356

وإذا ذكرت تمييز العدد فلا يخلو من أن يكون مفردا أو مجموعا. فإن كان مفردا فالأولى أن تقول: خلت أو بقيت، حملا على لفظ التمييز، ويجوز خلون وبقين على المعنى كما قال الشاعر:

فيها اثنتان وأربعون حلوبة

سودا كخافية الغراب الأسحم

فحمل سودا على المعنى.

وكذلك: كتبت هذا الكتاب لعشرين يوما خلا، حملا على اللفظ، ويجوز: خلون قليلا، وخلت، كثيرا، فيكون حملا على المعنى.

وإن كان جمعا جاز فيه وجهان: أحدهما أن تخبر عنه إخبار الواحدة المؤنثة وذلك قليل جدا، فتقول: لثلاث ليال خلت وبقيت.

والآخر أن تخبر عنه إخبار جماعة المؤنث وهو الأحسن، لأن النون تعطي التقليل فتناسب العدد من الثلاثة إلى العشرة، قال الشاعر:

خط هذا الكتاب في يوم سبت

لثلاث خلون من رمضان

واعلم أن الكتاب اختلفوا في التأريخ. فمنهم من يؤرخ أبدا بما مضى قل أو كثر فيقول: كتبت لعشرين ليلة خلت من شهر كذا، ولثمان وعشرين ليلة خلت من كذا، ولا يؤرخ بما بقي لأنه مجهول، ألا ترى أن الشهر لا يتحقق كماله.

ومنهم من يؤرخ بالأقل مما بقي أو مما مضى، فإن كان الأقل ما مضى أرخ به وإن كان الأقل ما بقي أرخ به، فإن تساوى الماضي والباقي جاز التأريخ بأيهما شئت. ومنهم من يؤرخ بالأقل مما مضى أو بقي، فإذا تساويا أرخ بالماضي. والأحسن ما بدأنا به أولا.

والذي يجيز التأريخ مما بقي منهم من يبني على الكمال فيقول: كتبت هذا لثلاث بقيت أو بقين. ومنهم من يذهب مذهب التحقيق فيقول: إن بقيت.

والغرة تستعمل في الثلاث الأول من الشهر فتقول: كتبت في غرة شهر كذا، تريد في الثلاث الأول وتفتتح في أول يوم منه.

Page 132