وما عدا هذا فإضافته محضة وهي مع ذلك تنقسم قسمين: إضافة بمعنى اللام وإضافة بمعنى من. وزاد أهل الكوفة قسما ثالثا وهي إضافة بمعنى عند، واستدلوا على صحة مذهبهم بقول العرب: ناقة رقود الحلب، قالوا: معناه رقود عند الحلب. وهذا باطل، لأنه يمكن أن يكون ذلك من باب الصفة المشبهة باسم الفاعل وكأنه قال أولا: رقود الحلب، مثل حسن الوجه فيكون في اللفظ للأول وفي المعنى للثاني وكأن أصلها: هذه ناقة حلبها، وإنما وصف الحلب بأنه رقود لما كان الرقاد عنده، فجعل رقودا مبالغة، قال الله تعالى: {بل مكر اليل والنهار} (سبأ: 33). والليل والنهار لا يمكران وإنما يمكر فيهما فجعلا ماكرين لذلك مبالغة، وهذا كثير في كلام العرب.
فالإضافة بمعنى من هي إضافة البعض إلى الكل بشرط أن يصدق على البعض اسم الكل نحو خاتم حديد. ألا ترى أن الخاتم يصدق عليه اسم الحديد. وقوله: بشرط أن يصدق على البعض اسم الكل، تحرز من مثل: يد زيد، لأنها إضافة بعض إلى كل لا يصدق على اليد زيد، فهي بمعنى اللام والإضافة بمعنى اللام ما عدا ذلك.
ويحذف التنوين من الإضافة المحضة وغير المحضة، لأن التنوين يدل على انفصال الاسم وكماله والإضافة تدل على اتصال الاسم فتناقض معناهما. ويحذف من الإضافة المحضة التنوين من الأول واللام أو من من الثاني، ويخفف التنوين كما ذكرت، وتحذف اللام أو من من الثاني لأن المضاف مع المضاف إليه كالشيء الواحد فلو بقي العامل لبقي حشوا بين ما هو كالكلمة الواحدة، والعامل لا يقع حشو كلمة أبدا.
وفي الاسم المضاف إليه إذا حذف حرف الجر خلاف بم انخفض. فمنهم من زعم أنه مخفوض بذلك الحرف المحذوف المقدر. وذلك باطل (لإن ذلك) يؤدي إلى حذف حرف الجر وإبقاء عمله وذلك لا يجوز إلا في ضرورة أو نادر كلام.
Page 128