194

قال عبد اللطيف: السكتة هي ذهاب الصوت مع سائر الحركات الإرادية، وقد يزول مع ذلك حسه، ويبقى ملقى. ويكون ذلك PageVW2P132A من أسباب كثيرة منها: زعزعة الدماغ بسقطة (284) شديدة، وذلك لاضطراب عصب الحس والحركة ومبادئها، فإن بلغ من قوتها أن انهتك الدماغ أو شيء منه لم يبق صاحبه.

[فصل رقم 382]

[aphorism]

قال أبقراط: من كان لحمه رطبا، فينبغي أن يجوع، فإن الجوع يجفف الأبدان.

[commentary]

قال عبد اللطيف: قوله: "من كان لحمه رطبا" أي خارجا عن الاعتدال، لا للسن (285) والنوع كالصبيان (286) والنساء، فينبغي أن يعالج بالضد وهو التجفيف، والتجفيف قد يكون بالأدوية وبالأغذية، وبملاقاة الشمس، والأعمال الشاقة، وطول التعب، والتغذي بما يجفف، وبالتجوع وتقليل الغذاء، فإن الجوع يجفف الأبدان ولكن بطريق العرض، لأنه إنما يجفف البدن (287) بالذات الحرارة الغريزية التي في البدن، والغريبة المحيطة (288) من خارج أعني حرارة الهواء، فهما يحللان البدن دائما فإذا ورد من الغذاء مقدار ما تحلل انحفظ (289) على رطوبته، فإن ورد عليه أقل مما (290) تحلل جف وكان جفافه بمقدار كثرة (291) ما يتحلل وقلة ما يرد، فكلما كثر هذا وقل هذا إزداد جفافا. وأما التجفيف بالأدوية والأغذية وسائر ما ذكر فهو بالذات.

قال عبد اللطيف: هذا آخر ما وجدته من كتاب الفصول لأبقراط ينبغي أن يثبت ويشرح ويعمل به. ويوجد في كثير من النسخ القديمة والحديثة فصول كثيرة لا تفتقر إلى شرح ولا يجب أن يعمل (292) بها، لأن بعضها مكرر (293) PageVW1P095B في أثناء الكتاب بنصه (294) أو بتحريف قليل أو كثير، وبعضها مدلس مخترع ركيك لا تعرف صحة معناه ولا استقامة لفظة، وقد ذكر جالينوس من ذلك مقدارا صالحا فرأيت أنا أن (295) أضرب عنه صفحا (296) ولا أتعرض (297) لشيء منه لقلة جدواه، أو لأن الغرض في سواه، PageVW3P124A فقطعت هنا الكتاب مستعينا بالله سبحانه ومستمدا منه المعونة والتوفيق إنه ذو الجود والأفضال المدعو PageVW2P132B بياذا الجلال (298) والإكرام (299).

Unknown page