238

Fatḥ Dhīʾl-Jalāl waʾl-Ikrām bi-sharḥ Bulūgh al-Marām ṭ. al-Maktaba al-Islāmiyya

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

Editor

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

في الوسط، و"لفظ الجلالة" فوق، حتى إذا انتهى من الكتاب ختمه بهذا الخاتم، وإنما اختار ﵊ أن يكون خاتمه خاتما بيده؛ لأنه أحوط له من الضياع وآمن من التلاعب، خصوصا وأنه فيما سبق في عهد الرسول ﷺ أكثر لباسهم إزار ورداء ليس هناك جيوب يضعون فيها الأشياء، فإذا قدر أنه جعله في ردائه وصر عليه ربما يتلاعب به.
ففي هذا الحديث من الفوائد:
أولا: جواز لبس الخاتم، وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لبسه ولم ينه عنه.
فإن قال قائل: إذن لماذا لا تقولون: إن لبس الخاتم سنة؟
نقول: لا نقول هذا؛ لأنه لا يظهر في لبسه أدب التعبد، وإنما اتخذه النبي ﵊ لحاجة وهي الختم الرسمي كما يقولون، وعليه فنقول: إذا كان الإنسان ذا قضاء، أو حكم، أو إمرة، أو وزارة أو ما أشبه ذلك سن له أن يتخذ الخاتم اقتداء بالرسول ﷺ، وكما عرفتم العلة في ذلك، وأما عامة الناس فإنه يجوز لهم اتخاذه، أما النساء فهو من زينتهن؛ ولهذا أبيح لهن التختم بالذهب، والعقيق، والفضة، وأما الرجال فلا يجوز لهم التختم بالذهب، ويجوز لهم التختم بالفضة.
ولكن لو قال قائل: إذا كنا في عصر لا يلبس فيه الخاتم إلا من كان مغمورا في الناس ومخالفا للمروءة؟
فنقول: إذا كنا في عهد هكذا فالأولى عدم لبسه؛ لأنه لا ينبغي للإنسان أن يعرض نفسه للغيبة، أو يعرض نفسه لما يكرهه الناس منه، أو ما أشبه ذلك، الإنسان يجب أن يحمي نفسه عن الأذى والضرر، حتى إن الرسول ﵊ نهى أن يهين الرجل نفسه فيتكلم بما لا يطيق.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا ينبغي الدخول للخلاء بشيء فيه ذكر الله، لأن الرسول ﷺ كان إذا أراد دخول الخلاء وضع خاتمه.
فإن قال قائل: إذا كان الإنسان يخشى عليه لو دخل المرحاض ووضعه أن يسرق كما في المجامع، في المساجد، وفي الحرمين وفي غيرها؟

1 / 282