195

Fatḥ Dhīʾl-Jalāl waʾl-Ikrām bi-sharḥ Bulūgh al-Marām ṭ. al-Maktaba al-Islāmiyya

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

Editor

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

من فوائد هذا الحديث: أن عمل الصحابة حجة، وهذا في عهد الرسول ﵊ لا إشكال فيه؛ لإقرار الله ورسوله عليه، لكن بعده هل يكون فعل الصحابة حجة؟
الجواب: إن أجمعوا على ذلك فهو حجة، ولا شك أن إجماعهم أمر يمكن الاطلاع عليه، والمراد بالإجماع الذي يعتبر: إجماع أهل العلم أهل الاجتهاد، وهؤلاء يمكن حصرهم في عهد الصحابة ﵃، فإذا كانوا قد أجمعوا على القول أو على الفعل فالأمر واضح في أنه حجة وإن انفرد به أحدهم فإن انتشر وشاع مثل أن يقول أحدهم قولا حال خطبة من الناس أو ما أشبه ذلك فهذا يقال فيه: إنه كالإجماع فيكون حجة، ومن ذلك أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ حدث الناس على المنبر وذكر لهم التشهد فقال: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" كما رواه الإمام مالك في الموطأ بسند صحيح لا غبار عليه، قال ذلك في مجمع الصحابة وهو يعلم الأمة الإسلامية، هذا التشهد الذي علمه النبي ﷺ أمته؛ فبهذا تقدم هذا الأثر - عن عمر- على قول ابن مسعود ﵁، "كنا نقول السلام عليك أيها النبي وهو حي فلما مات كنا نقول: السلام على النبي". فيقال: هذا اجتهاد من ابن مسعود ﵁ لكنه في مقابلة النص، والنبي ﷺ علم أمته أن يقولوا هذا ولم يفرق بين حياته وموته، ولا بين الحاضرين معه في المسجد والغائب، وما أكثر المصلين الذين يصلون مع غير النبي ﷺ، ثم إن المصلين أنفسهم هل إذا قالوا: "السلام عليك أيها النبي" يقولونها وكأنما يقولونها إذا مروا به بحيث يتلقون منه الرد؟
الجواب: لا؛ ولهذا يقولونها سرا، والرسول لا يعلم بهذا، والأمر واضح في مثل هذه الأمور.
إذن إذا أجمعوا على القول فهو حجة، وإذا انفرد به أحد واشتهر ولم ينكر فهو حجة، وإذا قال به أحد ولم يعلم أنه انتشر فإن كان ممن نص النبي ﷺ على اتباعهم فهو حجة بالسنة لا بأنهم صحابة مثل أبي بكر وعمر فإن النبي ﷺ حث على الاقتداء بهما بأعيانهما، فقل: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر".

1 / 239