169

Fatḥ Dhīʾl-Jalāl waʾl-Ikrām bi-sharḥ Bulūgh al-Marām ṭ. al-Maktaba al-Islāmiyya

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

Editor

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

فلو حملنا أنها على الدوام دائما لكان هذا تناقضا لكنها في الغالب، "كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد"، وسبق أن النبي ﷺ أتي بثلثي مد فجعل يدلك ذراعيه، وإن كان ضعيفا.
والمد: هو ربع الصاع، أي: ربع صاع النبي ﷺ، والمصطلح عليه عندنا هنا: أن المد ثلث الصاع، وقوله: يغسله بالصاع، وهو أربعة أمداد وهو كما ذكرنا لكم سابقا، ينقص عن الصاع الموجود عندنا الخمس، ويزبد عليه صاعنا الربع، إذن إذا نسيت زيادة الصاع عندنا على صاع النبي ﷺ تقول: يزيد عليه الربع؛ لأن ذاك ثمانون وهذا مائة وعشرون، وإذا قلت: ينقص صاع النبي ﷺ عن صاعنا، نقول: الخمس يعني عشرين من مائة، وأكثر إلى خمسة أمداد، فيكون صاعا ومدا؛ وهذا هو الأكثر لأن الرسول ﷺ يتوضأ بمد ويغتسل بالصاع، فيؤخذ من هذا الاقتصاد في استعمال الماء؛ لأن هذا لا شك أنه قليل.
ومن فوائده أيضا: أنه ينبغي للإنسان أن يكون مقتصدا في العبادة، لا يزيد عليها لا كمية ولا كيفية، وقد قال النبي ﷺ في الكمية - لما توضأ ثلاثا- قال: "من زاد على ذلك فقد أساء وتعدى وظلم".
ومن فوائد هذا الحديث: أنه ينبغي أن نقتدي بالرسول ﵊ في هذا، ولهذا قال العلماء: يسن أن يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وهذا ممكن إذا كان الإنسان يغترف من إناء، يعني: ممكن أن يتوضأ بهذا القدر، لكن إذا كان يصب عليه من المواسير فإن ذلك لا يمكن، ولا يمكن انضباطه.
أذكار الوضوء:
٥٢ - وعن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما منكم من أحد يتوضأ، فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء". أخرجه مسلم، والترمذي، وزاد: "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين".
"ما منكم من أحد" لها نظير في القرآن الكريم - في التركيب هذا- وهو قوله تعالى: ﴿فما منكم من أحد عنه حجزين﴾ [الحاقة: ٤٧]. فإعرابها أن (ما) نافية، و(منكم) خبر مقدم و(من أحد) مبتدأ

1 / 213