Sharḥ Bulūgh al-Marām
شرح بلوغ المرام
Regions
•Saudi Arabia
قال الحافظ: وقع عند إسحاق بن راهوية في مسنده، عن ابن علية عن عبد العزيز في هذا الحديث (حتى نعس بعض القوم) وكذا هو عند ابن حبان من وجه آخر عن أنس، وهو يدل على أن النوم لم يكن مستغرقًا.
ج-عن عائشة قالت (أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج فقال: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم …) متفق عليه.
القول الثاني: أنه ناقض مطلقًا.
ونسبه النووي للحسن البصري، والمزني، وأبي عبيد والقاسم بن سلام، وإسحاق بن راهوية.
قال ابن المنذر: وبه أقول.
لحديث صفوان بن عسال قال: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا … ولكن من بول وغائط وريح) رواه الترمذي.
وجه الدلالة: قرن النوم بالبول والغائط في إيجاب الوضوء منه.
القول الثالث: أنه إذا نام ممكنًا مقعدته على الأرض لم ينقض، سواءً قل أو كثر.
قال النووي: وهذا مذهب الشافعي.
قال الشوكاني: وهذا أقرب المذاهب عندي، وبه يجمع بين الأدلة.
القول الرابع: أن كثير النوم ينقض الوضوء، وقليله لا ينقض بحال.
ونسبه النووي للزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
وهذا القول هو الراجح جمعًا بين الأدلة.
فحديث صفوان يدل على أن النوم ناقض مطلقًا.
وحديث أنس (حديث الباب) يحمل على أن النوم اليسير لا ينقض الوضوء.
ويؤيد هذا الجمع: أن النوم ليس حدثًا في نفسه وإنما هو دليل على خروج الريح، ولذلك إذا نام طويل ربما يخرج منه ريح، ويؤيد هذا حديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء) رواه أحمد
السه: اسم لحلقة الدبر. وكاء: الوكاء الخيط الذي يربط به، والمعنى: اليقظة وكاء الدبر، أي حافظة ما فيه من الخروج، لأنه ما دام مستيقظًا أحس بما يخرج منه.
1 / 164