158
ما حكم المسح على الجوربين (وهما ما يلبس على رجل على هيئة الخف من غير الجلد، كتانًا كانتا أم قطنًا أم صوفًا، وهو المعروف الآن بالشراب)؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين.
القول الأول: جواز ذلك إذا كانا صفيقين يمكن متابعة المشي بهما.
وهذا مذهب الشافعي وأحمد.
أ- واستدلوا: بحديث الباب. حيث أمر النبي ﷺ بالمسح على التساخين، وهي كل ما يلف على القدم.
ب- وبحديث المغيرة بن شعبة (أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنعلين) رواه أبو داود.
ووجه الدلالة منه ظاهر: حيث مسح ﷺ على الجوربين.
لكن هذا الحديث مختلف في صحته، فضعفه كبار الحفاظ، وصححه بعض المتأخرين كالألباني وأحمد شاكر وغيرهم.
القول الثاني: يجوز المسح عليهما إذا كانا منعلين أو مجلدين.
وهو مذهب أبي حنيفة.
قالوا: إن المسح على الخفين على خلاف القياس، فلا يصح أن يلحق به غيره إلا إذا كان في معناه من كل وجه، والجورب ليس كذلك، إلا إذا كان منعّلًا أو مجلدًا.
القول الثالث: الجواز مطلقًا.
وهو قول بعض الصحابة منهم عمر، وعلي، وبعض التابعين منهم سعيد بن المسيب، والحسن البصري.
واستدلوا بأدلة القول الأول، حيث وردت مطلقة من غير تقييد بأن يكونا منعلين أو مجلدين أو صفيقين، وتقييد ما أطلقه الشارع لا يجوز إلا بدليل، ولا دليل هنا.
وهذا القول هو الراجح:
قال ابن المنذر: رويَ إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله ﷺ: علي، وعمار، وأبي مسعود، وأنس، وابن عمر، والبراء بن عازب، وبلال، وأبي أمامة، وسهل بن سعد.

1 / 158