Sharḥ Alfiyyat al-ʿIrāqī
شرح ألفية العراقي
يعني إذا سقط من أثنائه أكثر من واحد لا على التوالي؛ فلا يسمى حينئذ معضلًا، لا بد أن يكون السقوط على التوالي، والمعضل اسم مفعول من الإعضال، فالمعضل عندهم هو المستغلق الشديد من قولهم: أعضله المرض، وأعياه، وأعجزه، وضاقت به حيلته، فهو معضل، وعضيل، ومستغلق شديد، وذلكم لأن الراوي الذي اسقط من الإسناد أكثر من راوٍ يصعب الوقوف على من أسقط، بخلاف ما لو كان الساقط واحدًا، لو كان الساقط واحدًا نستطيع أن نعرف هذا الواحد، نستطيع أن نعرف هذا الواحد، بمعنى أننا نبحث في طرق الحديث، ونبحث –أيضًا- في شيوخ من ذكر، وفي تلاميذ من وجد في الإسناد، فإذا اتفق أن من شيخ من روى فلان، ومن تلاميذ من روي عنه فلان نعم، فيغلب على الظن أن هذا هو الساقط، إضافة إلى الطرق الأخرى، فبهذه الطريقة نستطيع أن نحدد، ونصل إلى الساقط، أما إذا كان الساقط أكثر من واحد؛ فإنه يصعب الوقوف عليه، يصعب الوقوف عليه؛ لأننا إذا بحثنا في الموجود نحتاج إلى أن نبحث في شيوخه، وشيوخ شيوخه، وإذا بحثنا في الطبقة الأولى ممن نسب إليه الخبر قبل الساقط؛ نحتاج إلى معرفة تلاميذه، وتلاميذ تلاميذه، وحينئذٍ يصعب علينا التحديد لمن سقط في الإسناد، ولذا سموه معضلًا، أعضله الراوي، وضيق أمره، وشدد فيه بحيث يصعب الوقوف على من أسقط:
والمعضل الساقط منه اثنان ... فصاعدًا. . . . . . . . .
وعرفنا أنه لا بد أن يكون على التوالي:
والشرط في ساقطه التوالي ... والإنفراد ليس بالإعضال
"ومنه قسم ثاني" وهذا القسم ذكره الحاكم أبو عبد الله، هذا القسم الثاني ذكره الحاكم، وقال: منه نوع خاص، وهو أن يروى الخبر عن التابعي موقوفًا عليه، يروى الخبر عن التابعي موقوفًا عليه، ويثبت من طرق أخرى متصلًا مضافا إلى النبي ﵊، فيكون حينئذ الراوي أسقط الصحابي، والنبي ﵊، وهم يقولون: هذا باستحقاق اسم الإعضال أولى؛ لأنه إذا أوقفه على التابعي، وحذف الصحابي، فكأنه حذف اثنين: النبي ﵊، والصحابي، ولذا يقول:
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ومنه قسم ثاني
حذف النبي والصحابي معا ... ووقف متنه على من تبعا
9 / 21