لأن الصحابي لا يطلق الأمر والنهي في المسائل الشرعية إلا لمن له الأمر والنهي، إلا أمر من له الأمر والنهي، وهو النبي ﵊ في مثل هذا، بعضهم يقول: إن الصحابي قد يفهم من أمر في آية، أو حديث فهمًا خاصًا به؛ يجتهد، ويقول: أمرنا، لاندراج ما اجتهد فيه في هذا الأمر الوارد في الآية، أو الحديث، لكن الجمهور على خلافه، الأكثر على أنه حكمه الرفع: "أمرنا أن نخرج العواتق، والحيض، وذوات الخدور" حيث أم عطية، "نهينا عن إتباع الجنائز" هذا قول أم عطية، وهذا إذا لم يصرح بالآمر، بل جاء بالفعل مبنيًا للمجهول، فإذا قال: أمرنا، أو نهينا، فالجمهور على أن له حكم الرفع، وخالف في هذا أبو بكر الإسماعيلي، وأبو الحسن الكرخي، فقالا: يحتمل أن يكون الآمر غير النبي ﵊، فلا يثبت له حكم الرفع إلا إذا صرح بالآمر، فإنه يكون مرفوعًا حينئذٍ؛ لاحتمال أن يكون الآمر غير النبي ﵊، ومن خلال تتبع ما جاء من أقوال الصحابة في دواوين السنة، ما قالوا فيه: أمرنا، أو نهينا، أنه في أكثره صرح بالآمر في مواضع: "أمرنا أن نُنَزِّل الناس منازلهم" حديث عائشة، وفي رواية: "أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم"، فصرح بالآمر في كثير منها مما يدل على أن الصحابة لا يطلقون الأمر والنهي في المسائل الشرعية إلا لمن له الأمر والنهي فيها، وهو النبي ﵊، هذا إذا لم يصرح بالآمر، أما إذا صرح بالآمر، وقال: "أمرنا رسول الله ﷺ"، أو: "نهانا رسول الله ﷺ"، فهو مرفوع قطعًا اتفاقًا، مرفوع اتفاقًا، بلا نزاع؛ هل يحتمل أن يكون الآمر غير النبي ﵊ في قول الصحابي: أمرنا رسول الله -صلى لله عليه وسلم-"؟ لا يحتمل، لكن دلالة مثل هذا اللفظ: "أمرنا رسول الله ﷺ" هل هي بمثابة افعلوا؟ هل هي بمثابة افعلوا؟ إذا قال الصحابي: "أمرنا رسول الله ﷺ" هل إذا قاومها حديث فيه التصريح بالأمر من لفظه ﵊؟ منهم من يقول لا يحتج بقول الصحابي: "أمرنا رسول الله -صلى الله عليه