219
فالذي يغلب على الظن أن المراد بالسنة سنة النبي ﵊، لاسيما إذا قاله الصحابي محتج به على حكم شرعي، إذ الحجة فيما يثبت عن النبي ﷺ، فلا يحتج بقول أحد كائن من كان، ولا بسنة بلد، ولا طريقة بلد، ولا سنة من سلف، والمسألة شرعية، نعم إذا خلت المسألة من المرفوع؛ فيمكن أن يحتج بسنة أحد الخلفاء الراشدين، ولا مانع من أن يقال: إن صلاة الترويح من سنة عمر، أو الأذان الأول يوم الجمعة من سنة عثمان، وهكذا، لكن الذي يغلب على الظن أن الصحابي إذا ساق أمرًا ونسبه إلى السنة محتجًا به؛ فإنه لا يريد بذلك إلا الاحتجاج بمن يلزم قوله، الذي هو القدوة، والأسوة، وهو النبي ﵊ "أو نحو: أمرنا حكمه الرفع" أمرنا، يعني إذا قال الصحابي أمرنا في عصر النبي ﵊ الاحتمال غير وارد في كون الآمر غير النبي ﵊ في عصره، لكن بعد عصره، في عهد أبي بكر، في عهد عمر، في عهد عثمان، في عهد معاوية، في عهد من تأخر، إذا قال: أمرنا، والمسألة مفترضة في حكم شرعي، في حكم شرعي، إذا قاله بعد عصر النبي ﵊، فكذالك عند الأكثر، يكون حكمه الرفع، حكمه الرفع ولو:
بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح وهو قول الأكثر

7 / 26