Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī
شرح ألفية ابن مالك للحازمي
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
هذا شروع في النوع الثاني من قسمي الضمير وهو المنفصل، انتهينا من المتصل، الآن سيذكر لنا المنفصل، وهو الذي يستقل بنفسه، وهذا ينقسم بحسب مواقع الإعراب إلى قسمين –الضمير المنفصل-: أولًا: ما يختص بمحل الرفع.
وهو: (أنا وأنت وهو)، والذي أشار إليه وفروعها، وهو ما أشار إليه بقوله: وذو ارتفاع.
الثاني: ما يختص بمحل النصب وهو (إيا)، وَذُو انْتِصَابٍ فِي انْفِصَالٍ جُعِلا ... إيّايَ، بيتان: البيت الأول للذي يختص بمحل الرفع وهو اثنا عشر ضميرًا وما يختص بمحل النصب وهو (إيا) فقط، وله فروع.
إذًا هل يأتي في محل جر؟ الجواب: لا. لا يكون الضمير المنفصل في محل جر البتة، إلا كقول بعضهم: أنا كأنت، هكذا قيل، وقع مجرورًا وذلك لكراهة التكرار، وإلا لقال: أنا كَكَ، أنا مثلُكَ .. أنا كَكَ، بدلًا من هذا تقول: أنا كأنت؛ لئلا يفضي إلى التكرار فتأتي بضمير منفصل، والأصل أنه لا يكون في محل جر إلا في مثل هذا الكلام، لكنها ركيكة هذه ليست بالفصيح، فهنا وقع ضمير رفع في محل جر، على سبيل النيابة، وكذلك: أنت كأنا.
وَذُو ارْتِفَاعٍ وَانْفِصَالٍ أَنَا هُوْ وَأَنْتَ، وَذُو ارْتِفَاعٍ: أي ضمير مرتفع، أي محلًا لأن الرفع إنما يكون للمحل في الضمائر لا في اللفظ.
وَذُو ارْتِفَاعٍ، أي محلًا: مرفوع محلًا وهو منفصل، وَانْفِصَالٍ، يعني: في حال انفصال، هذا فيه احتراز عما سبق ذكره، وإن كان لا يحتاج إلى الاحتراز؛ لأنه ذكر أولًا المتصل ثم لما أنهاه شرع في النوع الثاني؛ لأن ثم أمرين: أولًا: المتصل، وهو الذي لا يستقل بنفسه، ثم المنفصل وهو الذي يستقل بنفسه.
وَذُو ارْتِفَاعٍ وانْفِصَالٍ: هذا معطوف على ارتفاع، (أنا) للمتكلم، (هو) هذا للغائب، و(أنت) هذا للمخاطب، هذه كم؟ ثلاثة.
قال: وَالفُرُوعُ -على هذه الثلاث- لا تَشْتَبِهُ، لا تلتبس عليك يا طالب العلم؛ لأن (أنا) للمتكلم فرعه واحد، وهو (نحن)، و(هو) هذا للغائب المفرد المذكر فرعه (هي، وهما، وهم، وهن) أربعة، أربعة واثنان، ستة.
و(أنتَ) للمخاطب وفرعها (أنتِ، وأنتما، وأنتم، وأنتن) اثنا عشر ضميرًا، لا تَشْتَبِهُ عليك لأنها سهلة.
وذكر ذلك بأن اختلاف أنواع الفروع مظنة اشتباه بعضها ببعض، إذا قيل: فروع، وقاعدة، وأصل .. قد يلتبس بعضها ببعض، لكنه نفى هذا، وقال: لا تَشْتَبِهُ؛ لأنها في الأصل هي سماعية منقولة، هذا الأصل فيها محفوظة، يعني يحيلك الموقف على ما لم يذكره هنا من الفروع.
وَذُو ارْتِفَاعٍ وانْفِصَالٍ: إذًا أنا للمتكلم، هو للغائب، وأنتَ للمخاطب.
أما قوله: أنا، فمذهب البصريين أن ألف أنا زائدة، وأن الضمير أن فقط، ونا الألف هذه (أنا) مؤلف من كم حرف؟ الهمزة والنون والألف، عند البصريين أن الضمير (أنا) ليس كله مركبًا، وإنما أصله أن، والألف هذه زائدة، والاسم هو الهمزة والنون، ومذهب الكوفيين أن الاسم مجموع الأحرف الثلاثة هذا هو الظاهر؛ لأننا قلنا هذه ألفاظ مسموعة محفوظة، والأصل أنه لا يدخلها اجتهاد.
20 / 4