Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī
شرح ألفية ابن مالك للحازمي
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
الشرط الأول: أن يكون معربًا، والإعراب ضد البناء، حينئذٍ خرج به المبني، أن يكون معربًا، فالمبني لا يثنى، وعرفنا حقيقة المبني، إذًا: لا يثنى المبني الباقي على بنائه، فإن قيل: هذان، وهاتان، واللذان، واللتان، هذه إما أن يقال بأنها مبنيةٌ على صورة المثنى، وضعت هكذا ابتداءً، وإما أن يقال: بأنه مستثناة من المبنيات فهي معربة، إما هذا أو ذاك، وسيأتي بحثه في محله.
وهذان، وهاتان، واللذان، واللتان، لا يقاس عليها، فقد وردت هكذا عن العرب معربةً، يعني: لما ثُنْيَ أُعرب، لأن شرط البناء قلنا: هذان وهاتان من أسماء الإشارة، أشبه حرفًا غير موجود، لكن شرط الشبه: أن ألا يعارضه ما هو من خصائص الأسماء، فإذا عارضه ما هو من خصائص الأسماء كالتثنية؛ -لأنه من علامات الأسماء، ولذلك عددناه هناك-، قلنا: من علامات الأسماء كونه مثنى، إذًا: هو من خصائصه التي يتميز بها، فإذا كان اللفظ متضمنًا لوجه من أوجه الشبه مقربًا للحرف، ثم جاء جاء مثنى، فحينئذٍ نقول: هذا عارضه ما هو من خواص الأسماء، فلا يقاس عليها فقد وردت هكذا عن العرب معربةً، لما ثني .. أو وضع للمثنى وليس منها، وكذلك اللذون:
نَحْنُ اللَّذُونَ صَبَّحُوا الصَّبَاحَا.
اللَّذُونَ: هل هو معرب بالواو على أنه مبتدأ، أو أنه مبني هكذا وضع ابتداءً؟ أيضًا يرد فيه الخلاف، على هذا وذاك، نقول: هذا خارج عن القياس، وما خرج عن القياس غيره عليه لا ينقاس، والأصل في التقعيد والتأصيل بالأصول لا بالفروع، فإن كان اللفظ في أصله مفردًا مبنيًا ثم صار علمًا، فإنه يعرب وينون ويصح تثنيته وجمعه، يعني: إذا كان في أصله مفرد وهو مبني، ثم جعل علمًا حينئذٍ صح تثنيته وجمعه، ويعرب وينون، وكل من التثنية والجمع في بابي: (لا) و(النداء) سابقٌ على البناء؛ لأنه إذا قيل: بأن المبني لا يُثَنى .. المبني لا يُثَنى هذا الضابط والأصل، حينئذٍ: يا محمدان، يا: حرف نداء، محمدان: منادى مبني على الألف في محل نصب، كيف نقول: لا يُثَنى، وقد ثُنْيَ هنا؟!
نقول: هذا لا يرد، لماذا؟ لأن هذا من تَثْنِية المبني، أو من بناء المثنى، أيهما أسبق؟ مثل: غلامي، هل الياء أول أن أتينا بها ثم ثنينا، أو ثنينا أولًا ثم أدخلنا: ياء، يا محمدان، نقول: هذا من بناء المثنى، وليس من تثنية المبني، ليس هو في الأصل مبني، محمد هذا معرب، فإذا ثنيته قلت: محمدان، ثم أدخلت عليه ياء، إذًا: البناء لاحق وليس بسابق.
حينئذٍ نقول: هذا من بناء المثنى، ثُني أولًا ثم بُني، وليس من تثنية المبني، والذي معنا ينفى هو أنه لا يُثَنى المبني.
الشرط الثاني: أن يكون مفردًا، فلا يثنى جمع المذكر السالم، ولا جمع المؤنث السالم لماذا؟ لأن علامة التثنية تعارض علامة الجمعية، هذا يدل على اثنين، وهذا يدل على أكثر من اثنين، حصل تعارض، إذًا: لا يثنى الجمع بنوعيه: لا جمع المذكر السالم، ولا جمع المؤنث السالم، لتعارض معنى التثنية وعلامتها مع الجمعين وعلامتهما فلا يتفقان، هذا في جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم.
15 / 3