221

Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

فحينئذٍ لا بد من فعل، هذا الفعل إما أن نقدره نحن من السياق، وإما أن نقدره بما لفظ بعده: «وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ» [التوبة:٦] إذًا المراد: إن استجارك أحد .. –استجارك- الجمع بينهما غلط؛ لأنه يمنع أن يجمع بين المفَسِّر والمفَسَّر العِوَض والمُعَوَّض؛ لأننا حذفنا: وإن استجارك لدلالة استجارك الثاني عليه، حينئذٍ لا يجمع بينهما، وهذا خطأ قد يقع عند بعض النحاة الآن، إلا في مقام التعليم فيجمع بينهما للضرورة، فيقال التقدير: وإن استجارك أحد من المشركين استجارك، فيجمع بينهما ليبين أن استجارك الأول الذي وقع بعد إن مأخوذ من لفظ استجارك الثاني، فهو مشارك له في اللفظ والمعنى، لكنهما متغايران.
فالأول يكون في محل جزم، والثاني يكون جملة مفسرة لا محل لها من الإعراب، وإن استجارك، استجارك تقول: هذا فعل شرط في محل جزم، من المشركين استجارك الثانية تعربها كما هي، ثم تقول: الجملة لا محل لها من الإعراب جملة مفسرة، ففرق بينهما وإن اتحدتا في اللفظ.
إنْ صُحْبَةً أَبَانَا: إن أبان صحبةً .. أبانا، إذًا لا بد من تقدير فعل بعد إن الشرطية، إن صحبةً أبانا، نقول: مفعول لمحذوف يفسره المذكور من باب الاشتغال، وسيأتي باب الاشتغال، لا مفعول مقدم لأبانا؛ لأن أداة الشرط لا يليها إلا فعل ظاهر أو مقدر، وقد يقال: إذا جعل صحبةً مفعولًا مقدمًا لأبانا فقد ولي، إن الفعل الظاهر تقديرًا، وهذا خلاف الأولى، فأعربه محيي الدين على هذا، لكن الأولى أن يجعل صحبةً مفعولًا به لفعل محذوف يفسره المذكور واجب الحذف.
إنْ صُحْبَةً أَبَانَا: إذًا قلنا احترز بهذا عن ماذا؟ عن ذو الطائية، فذو الطائية هذه مبنيةٌ وليست معربةً، إذًا: قيد الناظم ذو هنا في هذا النظم بقوله: إنْ صُحْبَةً أَبَانَا، فهو شرط دفعًا لتوهم المبتدئ الذي لا يعرف أن ذو الطائية مبنية، فحينئذٍ يظن أنها داخلةٌ في قوله: ذو، وذو الطائية هذه موصولة، سيأتي ذكرها في باب الموصولات، فإنها لا تفهم صحبةً، بل هي بمعنى: (الذي)، فلا تكون مثل: (ذي) التي بمعنى: صحاب، بل تكون مبنيةً، يعني: في لغة طيّ -على الأشهر عند طيّ-، في لغة طي مبنية.
وقد سمع إعرابها، إعراب ذي بمعنى: صاحب، لكنه على قلة، وعليه تكون الأسماء سبعةً لا ستةً، بعضهم قال: الأسماء السبعة، اعتبارًا بذي الطائية في حالة إعرابها، ولذلك سمع:
فَإِمَّا كِرَامٌ مُوسِرُونَ لَقِيتُهُمْ ... ... فَحَسْبِيَ مِنْ ذُو عِنْدَهُمْ مَا كَفَانِيَا
مِنْ ذُو: من حرف جر، وذو .. لو كانت هذه بمعنى صاحب حينئذٍ وجب جرها بالياء ..
وانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ واجْرُرْ بِيَاءٍ .. إذًا: وجب جره إذا قال: من ذي، ولكن سمع أيضًا: من ذي عندهم، فدل على أن بعضهم يعربها إعراب ذي التي بمعنى: صاحب، حينئذٍ هي من الأسماء الستة، فتكون الأسماء سبعة.

13 / 7