Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī
شرح ألفية ابن مالك للحازمي
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
وهذا الإعراب متعين فيما ذكره المصنف الأول من ذاك ذو، متعين فيها، ليس فيها غير ذلك، ولذا بدأ به، فقال: من ذاك ذو، ثم ثنى بالفم، وهو كذلك متعين فيه، ثم ثلث بأبٍ وأخٍ وحمٍ وهنٍ، وهذا يجوز فيه الوجهان، وهذا غير متعين في الثلاثة التي تلي ذي والفم، وهي أبٌ وأخٌ وحمٌ، لكنه الأشهر والأحسن فيها، أي: أكثر استعمالًا.
قال ﵀:
مِنْ ذَاكَ ذُو إِنْ صُحْبَةً أَبَانَا ... وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا
مِنْ ذَاكَ، من: بعض، ذاك، أي: من الذي أصفه لك، ما من الأسماء أصف، ما هي هذه الأسماء التي ستصفها؟ قال: من ذاك .. من ذاك الموصوف، وهو ما يرجع على الأسماء، إشارة إلى: (ما)، (من ذاك) إشارة إلى: (ما)، و(ما) تصدق على الأسماء التي سيصفها لنا المصنف، فأبهم ثم فصل:
مِنْ ذَاكَ ذُو، (ذو) ما إعرابها هنا؟ مبتدأ مؤخر، إعرابه مبتدأ مؤخر مرفوع بالواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الستة .. غلط ليس صحيح، هنا علم، متى تكون ذو مرفوعة بالواو؟ في المركبات المستعملة، هذا مثل من: حرف جر، ضرب: فعل ماضي مثله، زيد: ثلاثي، لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة، نقول: هذا قصد لفظه فصار علمًا، إذًا من ذاك: خبر مقدم، ذو: مبتدأ مؤخر مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره؛ لأنه معتل بالواو، إذًا: قصد لفظه، ذو تأتي طائية بمعنى الذي، فهي مبنية، وتأتي اسمًا من الأسماء الستة ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء، أراد المصنف أن يحترز عن ذو الطائية، فقال: إنْ صُحْبَةً أَبَانَا.
مَنْ ذَاكَ ذُو: ليس مطلقًا كل ذو، فيدخل فيه الطائية التي هي مبنية، وإنما الحكم خاص بذي التي تكون بمعنى: صاحب، إن أمكن تفسيرها بمعنى صاحب فعلى الأصل، فهي معربة وهي من الأسماء الستة، ولها ضابط سيأتي.
مِنْ ذَاكَ ذُو، إذًا ذو هنا نقول: مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة؛ لأن إعرابها بالحروف إذا كانت مستعملةً في معناها وهي هنا المراد بها اللفظ.
إنْ صُحْبَةً أَبَانَا: أظهر .. (أبانا) الألف هذه للإطلاق، إطلاق الروي، أبانا: فعل ماضي مثل قام، أبانا أطلق الألف للروي، إن صحبةً أبانا، إن: حرف شرط، والأصل فيه أنه لا يليه إلا الفعل، هذا الأصل قاعدة، إما مذكورًا وإما مقدرًا، صحبةً أبانا، إن أبان صحبةً أبانا، حينئذٍ لا بد أن يجعل صحبةً هذا مفعولًا به لفعل محذوف تقديره أبانا، فسره العامل المذكور المتأخر، ولذلك الأصل أنه لا يجمع بين المفَسِّر والمفَسَّر إلا في مقام التعليم، فيقال: «وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ» [التوبة:٦] إن أحد: هذا فاعل ليس مبتدًا على الصحيح، فاعل ليس مبتدًا حينئذٍ إذا كان فاعلًا لا بد له من فعل:
وَبَعْدَ فِعْلٍ فَاعلٌ فَإنْ ظَهَر ... فَهْوَ وَإلاّ فَضَمِيرٌ اسْتَتَرْ
13 / 6