Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik
شرح ألفية ابن مالك
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
تصرف كاد وأخواتها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [واستعملوا مضارعًا لأوشكا وكاد لا غير وزادوا موشكا] بدأ المؤلف ﵀ في بيان هذه الأفعال هل هي متصرفة أو لابد أن تكون بلفظ الماضي؟ بين ذلك فقال: (واستعملوا مضارعًا لأوشكا) الفاعل في قوله: (استعملوا) هو العرب، وهو فعل وفاعل.
مضارعًا: مفعول به لاستعملوا.
لأوشكا: جار ومجرور متعلق باستعملوا، أي: استعملوا لأوشك فعلًا مضارعًا.
(وكاد): الواو: حرف عطف.
وكاد: معطوفة على أوشك، إذًا لهذين الفعلين فقط (لكاد وأوشك).
(لا غير): لا: حرف عطف.
وغير: معطوفة على (أوشك)، وعليه فيكون المعنى: لا لغيرهما، أي: لغير أوشك وكاد.
فنفهم إذًا أن (أوشك وكاد) يستعمل منهما المضارع، مثال ذلك في (كاد) قوله تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ [البقرة:٢٠]، والماضي: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة:٧١].
ومثال الماضي من أوشك: ولو سئل الناس التراب لأوشكوا إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا الشاهد: (لأوشكوا) فهو فعل ماض.
ومثال المضارع: يوشك من فر من منيته في بعض غراته يوافقها على أنه يحتمل أن مراد ابن مالك: لا غير للمضارع، فلا يستعمل الأمر، مثل أن تقول: أوشِكْ أن تفعل كذا وكذا، فلا يصح هذا؛ لأنه لم يأت ذلك في اللغة العربية.
قوله: (وزادوا موشكًا) (زادوا) أي: العرب، و(موشك) اسم فاعل من أوشك، إذًا (أوشك) يستعمل منها الماضي والمضارع واسم الفاعل، ومن ذلك قول الشاعر: فموشكة أرضنا أن تعود خلاف الأنيس وحوشًا يبابا أي: خالية ما فيها أحد.
أما (كاد) فظاهر كلام ابن مالك هنا أنه لا يستعمل منها اسم فاعل؛ لأنه قال: (زادوا موشكًا)، لكنه صرح في أصل الألفية -وهي الكافية- أنه يستعمل اسم الفاعل من أوشك ومن كاد، وعلى هذا فيقال: اسم الفاعل من كاد: كائد، تقول: كاد يكيد فهو كائد، كباع يبيع فهو بائع.
23 / 8