امتناع اقتران خبر ما دل على الشروع بأن
قوله: (وترك أن مع ذي الشروع وجبا): أي: يجب ترك (أن) مع ذي الشروع، وهذا عكس الذي يجب أن يقترن خبره بأن مثل: حرى واخلولق، فصارت هذه الأدوات بالنسبة لاقتران خبرها بأن تنقسم إلى أربعة أقسام: ما يمتنع اقترانه، وما يجب اقترانه، وما يكثر اقترانه، وما يكثر خلوه من أن، هذا ما تفيده كلمات ابن مالك ﵀.
يقول: [كأنشأ السائق يحدو وطفق كذا جعلت وأخذت وعلق] لما أشار إلى ذات الشروع بدأ يبينها فقال: (كأنشأ السائق يحدو) أي: ذلك مثل قولك: أنشأ السائق، إذًا: كأنشأ السائق يحدو: الكاف: حرف جر، وأنشأ السائق يحدو: مجرور بالكاف؛ لأنه كأنه قال: كهذا المثال.
إذًا: أفعال الشروع هي: (أنشأ)، و(طفق) مثل: طفق يفعل كذا، أي: شرع.
و(جعل)، تقول: جعل يخطب، جعل يقول، جعل يتوضأ، جعل يأكل، جعل يشرب، وما أشبه ذلك.
و(أخذ) تقول: أخذت أتكلم، أو أخذ يتكلم، أو ما أشبه ذلك.
و(علق) أيضًا من أفعال الشروع، وبعض العلماء أنكرها، لكنها واردة عند العرب، تقول: علق يفعل، بمعنى: أنشأ يفعل.
ومن ذلك أيضًا: (شرع)، تقول: شرع يفعل كذا.
إذًا: كل ما دل على الشروع، أو قصد به الشروع فهو من أفعال الشروع، ونقول: كلما وجدنا كلمة تدل على الشروع فهي تعمل هذا العمل، إلا أن يمنع من التركيب ما تقتضيه اللغة، فإذا كان التركيب لا يصح لغة فإننا لا نقبل، وإلا فكل لفظ يدل على الشروع فإنه داخل في ذلك.
إذًا: لو أن قائلًا قال: أنشأ السائق أن يحدو، فإن هذا خطأ؛ لأنه يقول: (ترك أنْ مع ذي الشروع وجبا).