Sharḥ al-waṣiyya al-kubrā li-Ibn Taymiyya
شرح الوصية الكبرى لابن تيمية
Genres
•Hanbali
Regions
•Saudi Arabia
مفهوم السلفية
السؤال
هل السلفية جماعة حزبية كالإخوان والسرورية والتبليغ؟
الجواب
هذا مفهوم خاطئ، بل السلفية اسم شرعي أصيل، يراد به أهل السنة والجماعة وأهل الأثر، وأهل الحديث، والفرقة الناجية، والطائفة المنصورة وأهل الاتباع، فإن شيخ الإسلام ابن تيمية ذكر في الفتاوي في رده على قول العز بن عبد السلام، فقال: لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه، واعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقًا، فإن كان موافقًا له باطنًاَ وظاهرًا فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنًا وظاهرًا، وإن كان موافقًا له في الظاهر فقط دون الباطن فهو بمنزلة المنافق، فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله، فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس، ولا نشق بطونهم.
وقال في الفتوى الحموية: واعلم أنه ليس في العقل الصريح ولا في النقل الصريح ما يوجب مخالفة الطريقة السلفية أصلًا.
والسلفية: هي الإسلام.
وقال الذهبي ﵀ في التذكرة لما ترجم لـ ابن الصلاح ﵀: وكان سلفيًا حسن الاعتقاد، بعيدًا عن تأويل المتكلمين مؤمنًا بما ثبت من النصوص غير خائض ولا معمق.
وقال الشيخ العلامة ابن باز ﵀ في فتاواه: وليست الوهابية مذهبًا خامسًا كما يزعمه الجاهلون والمغرضون، وإنما هي دعوة إلى العقيدة السلفية، وتجديد لما اندرس من معالم الإسلام من التوحيد.
وقال في وصيته لبعض طلاب العلم: ونوصيكم بالالتحاق بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فهي جامعة سلفية تعلم طلابها عقيدة أهل السنة والجماعة.
وقال العلامة ابن عثمين حفظه الله في شرح العقيدة الواسطية: يخطئ من يقول: إن أهل الجماعة سلفيون وأشعريون وماتريديون، فهذا خطأ فكيف يكون الجميع أهل السنة وهم مختلفون؟ إلى أن قال: وأهل السنة والجماعة هم السلفيون معتقدًا حتى المتأخر منهم إلى يوم القيامة إذا كان على طريق النبي ﷺ وأصحابه فإنه سلفي.
وقال الألباني ﵀ في مجلة الأصالة في الجواب على سؤال: هل السلفية دعوة حزبية أم طائفية أم مذهبية، أم هي فرقة جديدة في الإسلام؟ فقال: هناك من مدعي العلم من ينكر هذه النسبة زاعمًا أن لا أصل لها، فيقول: لا يجوز للمسلم أن يقول: أنا سلفي متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه من عقيدة وعبادة وسلوك.
لا شك أن مثل هذا الإنسان لو قال هذا الكلام بعينه، يلزم منه التبرؤ من الإسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح وعلى رأسهم النبي ﷺ، ولا شك أن التسمية الواضحة الجلية المميزة البينة هي أن تقول: أنا مسلم على الكتاب والسنة، وعلى منهج سلفنا الصالح، أو تقول باختصار: أنا سلفي.
اهـ.
إن الانتساب إلى السلف فخر عظيم يجب أن يفخر به كل مسلم ويعتز به، ونحن نقول لطالب العلم كما قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله: كن سلفيًا على الجادة.
فيجب على طالب العلم أن ينبذ الحزبية وأن يتبرأ منها، فإن النبي ﷺ قال للمهاجرين والأنصار لما اختلف رجلان منهما، فنادى المهاجري فقال: يا للمهاجرين! ونادى الأنصاري فقال: يا للأنصار! فقال النبي ﷺ: (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ دعوها؛ فإنها منتنة).
والمهاجرون والأنصار اسمان إسلاميان فاعتبرهما النبي ﷺ أنهما من دعوى الجاهلية لأنه صار فيهما تحزب.
أما إذا أريد الانتساب إلى السنة وإلى السلف الصالح فلا بأس بذلك.
فأهل السنة والجماعة لا يصيرون أحزابًا متعددة، فالمؤمنون حزب واحد هو حزب الله، والكفار هم حزب الشيطان.
13 / 13