148

Sharḥ al-waṣiyya al-kubrā li-Ibn Taymiyya

شرح الوصية الكبرى لابن تيمية

حكم من قال: أنا سلفي
السؤال
هل يقول الإنسان أنا سلفي؟
الجواب
السلف الصالح هم أهل السنة والجماعة وهم الطائفة الناجية والمنصورة، وهم أهل الحق، وهم أهل الاستقامة، فكل هذه الأسماء تعود لمسمى واحد.
وسلف هذه الأمة هم الصحابة والتابعون، والأئمة والعلماء، فإذا قال الإنسان: أنا من السلف الصالح، أو من أهل السنة والجماعة فلا بأس؛ لأن السلف الصالح هم أهل السنة والجماعة الذين قال فيهم النبي ﷺ: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ﵎، فكل من لزم السنة فهو من أهل السنة والجماعة، ويقال: إنه من السلف؛ لأنه تابع للسلف الصالح، ولو كان متأخرًا عنهم.
وأما قول بعض الناس: إن الفرقة الناجية غير الطائفة المنصورة فليس بصحيح، فالطائفة المنصورة هم الفرقة الناجية وهم أهل السنة والجماعة، وهم المذكورون في قول النبي ﷺ: (وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة.
قيل: من هي يا رسول؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) وفي لفظ: (وهي الجماعة).
أي: أهل السنة والجماعة، وفي مقدمتهم العلماء وكل من لزم الحق وإن كان مزارعًا أو تاجرًا أو حدادًا أو نجارًا أو خبازًا أو خرازًا أو بناءً أو مبلطًا أو دهانًا إذا كان مستقيمًا على طاعة الله.
والطائفة المنصورة قد تكون في مكان واحد وقد تكون في أمكنة متعددة، وقد تقوى وتكثر في بعض الأمكنة وقد تقل، فقد بشرها النبي ﷺ فقال: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ﵎.
ومن ادعى أنه سلفي ويريد بذلك التحزب فهذا ممنوع لا يجوز، لأن النبي ﷺ قال: (دعوها؛ فإنها منتنة).
وكذلك من ادعى أنه سلفي وليس بسلفي، قال الشاعر: وكل يدعي وصلًا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك والميزان في ذلك هو اتباع الكتاب والسنة، فمن كان متبعًا للكتاب والسنة فهو على الحق، أما الأسماء فلا تقدم ولا تؤخر، فالمهم الحقائق.

13 / 12