Sharḥ al-uṣūl al-khamsa
شرح الأصول الخمسة
رغب فيه ووعد عليه بالثواب العظيم ، ونهى عن خلافه وزجر عنه وتوعد عليه بالعقاب العظبم ، فيجب أن يكون تعالى مريدا له على ما نقوله.
وبعد ، فإذا كان العبد مطيعا لله تعالى بفعل الواجبات والنوافل وجب أن يكون الله تعالى مريدا لها ، لأن المطيع هو من فعل ما أراده المطاع ، بدليل قوله تعالى : ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) [غافر : 18] أي لا يفعل ما أراده ، ويدلك على ذلك أيضا قول سويد بن أبي كاهل :
رب من أنضحت غيظا صدره
قد تمنى لي موتا لم يطع
أي لم يفعل له ما أراده.
وكذلك قد روي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب بعقبه الأرض بين يدي عمه العباس فنبع الماء ، فقال له عمه العباس : يا ابن أخ إن ربك ليطيعك ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : وأنت يا عم ، لو أطعت الله لأطاعك.
فإن قيل : هلا كان المطيع هو من فعل ما أمر به الغير؟ قلنا : إن الأمر إذا تجرد عن الإرادة لم يتميز عن النهي أو ما في معناه من التهديد ، فكان يجب أن يكون العصاة كلهم مطيعين لله تعالى بأن يفعلوا ما شاءوا لقوله تعالى : ( اعملوا ما شئتم ) [فصلت : 40]. وكان يجب أن يكون إبليس مطيعا لله تعالى بأن يستفز من استطاع ، وبأن يجلب على المكلفين بخيله ورجله لقوله : ( واستفزز من استطعت ) [الإسراء : 64] الآية ، ومعلوم خلافه.
وبعد ، فإن العبد إذا فعل ما أراد السيد يكون مطيعا له وإن لم يصدر من جهته أمر ، بأن بكون السيد ساكتا بل أخرس ، والذي يوضح هذه الجملة ما قدمناه من قوله تعالى : ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) [غافر : 18] استعمل الطاعة حيث لا يتصور الأمر ، وكذلك فقول سويد يدل على ما ذكرناه.
وأما المناجاة ، فإنه تعالى لا يريدها ولا يكرهها لا في الدنيا ولا في الآخرة عند شيخنا أبي علي لأنه لا فائدة في ذلك ، وحمل قوله تعالى لأهل الجنة ( كلوا واشربوا هنيئا ) [الطور : 19] على الإباحة ولم يجعله أمرا.
وأما عند أبي هاشم فإنه تعالى يريدها في دار الآخرة ، قال : لأنه يتضمن هناك فائدة ما يتضمن في دار الدنيا ، وهو أن أهل الآخرة إذا عرفوا أن الله تعالى يريد تلك المباحات منهم كان ذلك أهنى لهم وأطيب لهم ، فصار سبيلهم سبيل الضيف إذا علم
Page 307