خالق السموات والأرَضين، المستوي على عرشه الكريم، بكل شيءٍ عليم، وعلى كل شيءٍ قدير، عزيز حكيم، غفور رحيم، سميع بصير، يحب تعالى عباده المؤمنين ويرضى عنهم، ويكره الكفر والكافرين ويسخط عليهم، كلَّم موسى تكليمًا، وخلق آدم بيده، ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة يستجيب لعباده ويغفر لهم، صفات الكمال كلها له، ولا تنبغي على الوجه اللائق به لأحد سواه، من تدبر الكتاب والسنة، وجدهما يدلان على ذلك غاية الدلالة.
وأما النفي والتنزيه؛ فإنه جاء على طريق الإجمال، فقال عزَّ من قائل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى الآية: ١١]، وقال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مَرْيَمَ الآية: ٦٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص الآية: ٤]، وقال ﵎: ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾] النحل الآية: ٧٤]، ونحوها من الآيات الدالة على نفي ما لا يليق بالله ﷿ على وجه الإجمال، فنفى المماثلة مطلقًا، والمشابهة مطلقًا، والمساماة مطلقًا، ولم ينف المماثلة في شيء معيَّن، كأن يقول: لا سمي له في علمه، أو في قدرته، أو في استوائه، أو لا مثل له في رضاه، ومحبته، ونحو ذلك.
أما التفصيل في النفي، فهو: أن ينزه الله عن كل واحد من هذه العيوب والنقائص بخصوصه (^١).
وهو قليل، بالنسبة للإثبات، ولا يأتي إلا لسبب معيَّن، وهو إنما يراد به إثبات كمال ضدّ ما نُفِيَ عن الله ﷿؛ لأن النفي المحض ليس فيه مدح، ولا يدل على كمال المنفي عنه ذلك الأمر، إلا إذا تضمن إثبات ضده.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ في بيان هذه القاعدة وتوضيحها: «واعلم أن الصفات الثبوتية التي وصف الله بها نفسه كلها صفات كمال، والغالب فيها
(^١) انظر: شرح العقيدة الواسطية للهراس ص (٢٩).