فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ …» الحديث (^١).
والشاهد من الحديث قوله: «أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ …»، دليل على أن أسماء الله ﷿ منها ما هو غير معلوم للبشر، وأسماؤه ﷾ مشتقة
من صفاته، فدلَّ على أنَّ له صفات أخرى لم يطلع عليها أحد.
وقوله ﷺ في سجوده: «اللَّهُمَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» (^٢).
ووجه الشاهد قوله: «لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»، فإنه لو أحصى ثناءً عليه، لأحصى أسماءه، وبالتالي يحصي صفاته؛ لأنها مشتقة منها.
ومما يدلّ على كثرة الإثبات أيضًا أن ما من نفي ورد في النصوص إلا وهو متضمن لإثبات كمال ضد ذلك الأمر المنفي.
وهذا كله يدلُّ على أن صفاته الثبوتية أكثر مما نعلم ولا يطيق أحدٌ حصرها
ولا عدَّها، وفي ذلك دليل على قلة ما ورد من النفي بجانب الإثبات (^٣).
طريقة القرآن والسنة الإجمال في النفي والتفصيل في الإثبات
فهذا هو المنهج الذي جاءت به الرسل، ودلَّ عليه القرآن الكريم والسنة الصحيحة، وسار عليه السلف الصالح -رضوان الله عليهم- أهل السنة والجماعة، حيث آمنوا بما أخبر الله به في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ، بأنه الله الواحد الأحد،
(^١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٢٤٦) برقم (٣٧١٢) (ط/ الرسالة)، وابن حبان، انظر: موارد الظمآن رقم (٢٣٧٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٠٩)، والطبراني في الكبير رقم (١٠٣٥٢)، وصححه الألباني ﵀ -كما في السلسلة الصحيحة (١/ ٣٣٦) رقم (١٩٩).
(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٤٢٦ مع النووي)، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم (١٠٩٠).
(^٣) انظر: شرح العقيدة الواسطية للهراس ص (٣٠).