Sharḥ al-qawāʿid al-sabʿ min al-Tadmuriyya
شرح القواعد السبع من التدمرية
Genres
•Hanbali
Regions
•Saudi Arabia
ثبوت الملزوم يقتضي ثبوت اللازم
قال المصنف ﵀: [والمعاني التي يوصف بها الرب ﷾، كالحياة والعلم والقدرة؛ بل الوجود والثبوت والحقيقة، ونحو ذلك، تجب له لوازمها، فإن ثبوت الملزوم يقتضي ثبوت اللازم، وخصائص المخلوق التي يجب تنزيه الرب عنها ليست من لوازم ذلك أصلًا].
لو تسلسل بحثهم، وقال أهل التأويل: إن الاشتراك في المسمى الكلي الذهني يلزم عليه إثبات اللوازم، فإن كل شيء من الحقائق يكون له لوازم، ومعلوم أن ثبوت هذا يكون موجبًا لثبوت هذا، فيلزمكم أن تثبتوا اللوازم من المعنى الكلي.
فيقال: إن اللوازم من المعنى الكلي تكون حقًا، فإن ما كان حقًا يلزمه حق، لكن لا يمكن أن يقال: إن هذا معنىً كلي، وإن لازمه من باب الخصائص والإضافات، فإن هذا تناقض؛ لأنه إذا كان الملزوم كليًا؛ لزم أن يكون اللازم كليًا، إذا كان الملزوم ليس مختصًا إضافيًا؛ لزم أن يكون اللازم كذلك، فإنه تبع له، وعليه فلا يكون هناك إشكال.
فمن قال: إن من لازم المسمى الكلي ما هو من النقص المختص بالمخلوقين أو ما إلى ذلك، قيل: هذا ليس بلازم للمعنى الكلي، إنما هو لازم للمسمى الإضافي، والمسمى الإضافي ليس مثبتًا عند أهل السنة والجماعة.
قال ﵀: [بل تلك من لوازم ما يختص بالمخلوق، من وجود وحياة وعلم ونحو ذلك، والله ﷾ منزه عن خصائص المخلوق وملزومات خصائصه].
وهذا مما يعترض به بعض النظار من أهل التأويل، فيقولون: إن المسمى الكلي يلزم له لوازم -كقاعدة- فإثباته يستلزم إثبات لوازمه، ثم إذا قيل لهم: ما هي لوازمه؟ فسروا اللوازم بما هو من مقام الخصائص والإضافة، فيقال: هذا غلط من جهة العقل نفسه، فإن ما كان كليًا؛ لزم أن يكون لازمه كليًا، وما كان مختصًا؛ لزم أن يكون لازمه مختصًا.
19 / 25