حكم إطلاق وصف (شيء) على الله تعالى
وقوله: [وكان جهم ينكر أن يسمى الله شيئًا، وربما قالت الجهمية: هو شيء لا كالأشياء، فإذا نفي القدر المشترك مطلقًا لزم التعطيل التام].
الإنكار الذي روي ونقل عن الجهم هو قدر من التعطيل الذي كان عليه، لكن من المعلوم أن وجوده ﷾، وقيامه بنفسه أمر معلوم عند سائر أهل القبلة؛ بل وعامة بني آدم، وهذا أصل معنى ربوبيته ﷾.
لكن التعبير عنه ﷾ بأنه (شيء) ليس من التعبير الفاضل؛ لأنه لو قيل -ولله المثل الأعلى- عن بني آدم: إن هذا شيء، كان هذا تعبيرًا قاصرًا؛ لأن هذا الوصف وصف كلي تشترك فيه جميع الأشياء، بخلاف إذا ما قيل: إنه رب العالمين ﷾، وإنه العلي الأعلى، وإنه الأول والأخر والظاهر والباطن؛ فإن هذه هي الأسماء التي سمى الله ﷾ بها نفسه.
وحينما يقال: إن هذا الاسم ليس فاضلًا، ليس معناه أن ثمة ترددًا في معناه المراد به على الوجه الصحيح، وإنما المقصود أنه حتى المعاني اللائقة به ﷾، فإنه يخبر بها فيما يتعلق به ﷾ بالأسماء الشرعية، أو الأسماء التي تصححها الشريعة تصحيحًا مطلقًا وتمتدحها، وهي ما قد يسميه أهل العلم: بباب الإخبار عن الله تعالى.