236

Sharḥ al-qawāʿid al-sabʿ min al-Tadmuriyya

شرح القواعد السبع من التدمرية

الإخبار عن الغائب بالمعنى المعلوم في الشاهد مع اختلاف الحقيقة
قال المصنف ﵀: [والإخبار عن الغائب لا يفهم إن لم يعبر عنه بالأسماء المعلومة معانيها في الشاهد، ويعلم بها ما في الغائب بواسطة العلم بما في الشاهد، مع العلم بالفارق المميز، وأن ما أخبر الله به من الغيب أعظم مما يعلم في الشاهد].
إذا قيل: لماذا ذكر الله ﷾ هذه الأسماء في حق خلقه، وهي مذكورة في حق ذاته ﷾؟ قيل: لأنه لا يعلم الإخبار عن الغائب إلا إذا عبر بأسماء معلومة في الشاهد، فيكون الاشتراك حصل في الاسم، وفي المعنى الكلي الذهني، وأما من حيث الإضافة والتخصيص فإن هذا المعنى يكون تابعًا لمن أضيف له.
وقوله: (وأن ما أخبر الله به من الغيب أعظم مما يعلم في الشاهد)؛ لأن هذا أضيف إلى الشاهد الممكن البسيط، وذاك أضيف إلى قدر من الغيب المعظم، سواء في ملكوت السماوات، أو في ملكوت الأرض، أو في ملكوت الله ﷾ فيما شاء من خلقه؛ فضلًا عما يكون مضافًا إلى الله ﷾، فلما كانت حقيقة ما ذكر من النعيم أو من العذاب في الآخرة أعظم من حقيقة النعيم أو العذاب في الدنيا؛ فمن باب أولى أن يكون ما ذكر من صفات الله ﷾ ليس كصفات خلقه.
قال ﵀: [وفي الغائب ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر].
وهذا يقع في الجنة، كما أخبر النبي ﵌ بذلك، فإذا كان في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؛ فمن باب أولى أن يكون ما اختص الله ﷾ به من صفات الكمال لم تره العين، ولم تسمع هذه الكيفيات الأذن، ولا يمكن أن تخطر هذه الكيفية على قلب بشر، فإذا كانت كيفيات ما في الآخرة -مع العلم بمعانيها- لم تسمعها الأذن، ولم ترها العين، ولم تخطر على قلب بشر، فمن باب أولى ما يتعلق بكيفيات صفات الباري ﷾.

18 / 15