238

Sharḥ al-Muwaṭṭaʾ

شرح الموطأ

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

يعني إذا صلى قبل أن يغتسل "وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسله ثوبه" إذا صلى ولم يذكر يقول الشراح: من الذُكر بضم الذال، وإن كان المتبادر أنه من الذِكر بكسرها، من الذِكر أو من الذُكر؟ الذُكر التذكر، والذِكر معروف باللسان، والتذكر بالعقل والقلب، مقتضى قوله: ولم يذكر من الذكر، يعني إذا كان ناسيًا، فعليه أن يعيد الصلاة، وعليه أن يغتسل إذا كان ناسيًا، وعليه أن يغسل ثوبه، ومقتضى الكسر الذِكر أنه يعيد ولو ذكر، ولو صلى كونه يعيد إذا نسي مع قوله -جل وعلا-: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] وقال: قد فعلت، الناسي يعيد، لماذا؟ لأن القاعدة المقررة عند أهل العلم أن النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، لكنه لا ينزل المعدوم منزلة الموجود ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] يعني لا ترتب الإثم على ما حصل منا حال النسيان، أما ما نسي فعله أو فعل على غير الوجه المشروع نسيانًا فلا بد من إعادته، النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم.
شخص صلى خمس ركعات ناسيًا صلاته صحيحة؛ لأن النسيان نزل الركعة الخامس منزلة المعدوم، لكن لو صلى في رباعية ثلاثًا؟ لا بد من الإعادة لماذا؟ لأن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود.
وغسله ثوبه، أي غسل ما يراه فيه من الماء، من أثر الاحتلام، ونضح ما شك فيه، والغسل إن كان الأثر مني فهو طاهر على سبيل الاستحباب، وإن كان مذي وما أشبهه فهو نجس، ينضح على ما تقدم.
"حدثني يحيى عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم القرشي أن عطاء بن يسار مولى ميمونة أم المؤمنين أخبره أن رسول الله ﷺ" مرسل، هذا تابعي يحكي قصة لم يشهدها، فهو مرسل، والخبر موصول في الصحيحين وغيرهما، فهو صحيح لا إشكال فيه.

8 / 6