Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
بالله التمن الرجيو (المرصد السادس: في الطريق الموصل إلى المقصود) الذي يقع فيه النظر (وهو الموصل إلى المقصود) بتوسط النظر (وفيه مقاصد: الأول) في تحديده وتقسيمه إلى أقسامه الأولية (هر) أي الطريق (ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب) اعتبر الإمكان لأن الطريق لا يخرج عن كونه طريقا بعدم التوصل، بل يكفيه إمكانه وقيد النظر بالصحيح، لأن الفاسد لا يستلزم المطلوب، فلا يمكن أن يتوصل به إليه إذ ليس في نفسه وسيلة له، وأراد بالنظر فيه ما يعم النظر في نفسه، والنظر في أحواله ليتناول المفرد الذي من شأنه أنه إذا نظر في أحواله أوصل إلى المطلوب، كالعالم مثلا: فإنه يسمى عندهم دليلا ويتناول أيضا التصورات المتعددة غير ماخوذة مع الترتيب، وحينثذ يلزم تناوله للمقدمات، إذا لم تؤخذ مع ترتيبها، قوله: (اعتبر الإمكان) إن أريد الإمكان الخاص يكون التعريف مختصا برأي الأشاعرة، وإن أريد الإمكان المجامع للوجوب، يشمل جميع المذاهب المذ كورة فيما سبق قوله: (لأن الفاسد إلخ) أي مادة أو صورة لا يستلزمه، كما عرفت فلو لم يقيد النظر بالصحيح، فيإن أريد به العموم خرجت الطرق بأسرها عن التعريف، إذ لا يمكن التوصل بكل نظر فيها وإن اقتصر على الإطلاق، لم يكن هناك تنبيه على افتراق الصحيح والفاسد في ذلك: قوله: (لا يستلزم المطلوب) وإن كان قد يفضي إليه، فذلك اتفاقي ليس من حيث إنه وسيلة إليه.
قوله: (فإنه يسمى عندهم دليلا) رعاية لظاهر ما ورد في النصوص، فإنها ناطقة بكون السموات والأرض وما فيهما أدلة قوله: (غير مأخوذة مع الترتيب) سواء كانت متفرقة أو مترتبة، وأما إذا أخذت مع الترتيب فهي خارجة عنه إذ لا يمكن وقوع النظر فيها.
قوله: (المرصد السادس في الطريق الذي يقع فيه النظر قيل: لم اخر هذا المرصد عن مباحث النظر وضعا؟ مع أن النظم الطبيعي يقتضي تقديمه لأن البحث فيه عن المعلومات التي يقع النظر فيها، فهو كالبحث عن المادة بالنبة إلى ما سبق في مباحث النظر، وأجيب بأن مفهرم النظر مأخوذ في مفهوم الطريق الموصل، فقد توقف مفهوم الطريق الموصل على مفهوم النظر فلذا أخر مباحثه عنه، وقيل: وجه الترتيب المذ كور أن المعتمد بحث الصورة.
قوله: (لأن الفاسد لا يستلزم المطلوب) يرد على ظاهره أن قولنا زيد حمار، وكل حمار جسم يستلزم المطلوب، وهر آن زيدا جسم وقد مرما به التقصى فلا تغفل قوله: (وحيثذ يلزم تناوله) اي حين أراد بالنظ فيه ما ذكر، قيل: هذا ليس ياعتراض يل
Page 3