Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقصد العاشر: هل يغاير العلم بالمدلول واسطة بين العالم) الذي هو ما سوى الله تعالى (والصانع) بل كل ما هو مغاير له تعالى فهو داخل فيما سواه، فليس ثمة أمر ثالث هو غير العالم والصانع ونحن نستدل بالعالم على الصانع (فليس ثمة أمر ثالث هو غير الدليل والمدلول وهذا) الذي ذكره هؤلاء (قريب مما قال مشايخنا: صفة الشيء لا هو ولا غيره) كما سيأتي (بل يشبه أن يكون فرعا لذلك فإن وجه الدلالة صفة للمدليل وستقف عليه) أي على ما ذكره مشايخنا من حال الصفة مع الموصوف، قال ناقد: المحصل هذه المسألة إنما تجري فيما بين المتكلمين عند استدلالهم بوجود ما سوى الله على وجوده تعالى، فيقولون: لا قوله: (صفة الشيء لا هو ولا غيره) أي بعض الصفات وهي اللازمة على ما سيجيء نقلا عن الشيخ الأشعري أن الصفات منها ما هو عين الذات كالوجود، ومنها ما هو غيره وهي كل صفة أمكن مفارقتها عن الموصوف كصفات الأفعال من كونه خالقا ورازقا، ونحوهما ومنها ما يقال: إنه لا عينه ولا غيره وهي ما يمتنع انفكاكه عنه بوجه من الوجوه كالعلم والقدرة، فلا يرد ما يتوهم من أن هذا يقتضي أن يكون قول هؤلاء السلب الكلي مع آنهم مصرحون برفع الإيجاب الكلي: قوله: (فإن وجه الدلالة صفة للدليل) أي قد يكون صفة الدليل فلا ينافي ما تقدم منه من أنه قد يدل الشيء نظرا إلى ذاته، وأن الحدوث ليس غير العالم.
قوله: (قال ناقد المحصل هذه المسالة إلخ) لما كان المنشا الذي ذكره المصنف في غاية البعد نقل منشا لهذا الاختلاف تقبله الطبائع في الجملة.
قوله: (عند استدلالهم بوجود ما سوى الله على وجوده تعالى) كما يستدلون بالممكنات المرجودة على الواجب تعالى، كذلك يستدلون بوجود الممكتات على وجود الواجب، إما بامكانه أو بمسبوقيته بالعدم فالكلام على ظاهره ولا حاجة إلى التأويل على ما وهم للعالم، وذهب إليه البعض من وجودية الحدوث وإن كان مزيفا، وإلا لا يكون داخلا في العالم الذي هو ما سوى الله تعالى، إذ العالم هو جملة الموجودات وأما المعدومات فلا توصف بالمغايرة اصطلاحا، فلا تدخل في العانم قطعا.
قوله: (بل يشبه أن يكون لرعا إلخ) إنما قال: يشبه لأن ما مر آنفا من جملهم الحدوث من جملة العالم لا يلائمه، وهذا وإن أمكن حمله على أنه استدلال إلزامي، لكن قولهم بالعينية في بعض المواضع لا يلائمه ايضا ولو أريد بالعينية سلب الغيرية فقط، لم يتجه فيما استدل ينفي الحدوث مثلا، ولهذه المعاني حكم بالشبه ولم يقطع بالفرعية.
قول: (فان وجه الدلالة صفة للدليل) أي فيما يتوهم فيه المغايرة كالاستدلال بالعالم على الصانع تعالى، فلا يرد أن هذا مخالف لما صرح به ذلك القائل، من أن الدليل قد يدل على الشيء نظرا إلى ذاته وإلا لزم التسلسل.
Page 296