Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخام المقصد العاشر : هل يغاير العلم بالمدلول كون وجه الدلالة مغايرا للدليل (بل قد يدل الشيء على غيره نظرا إلى ذاته وإلا) أي وإن لم يدل الشيء على غيره بذاته بل وجب أن يكون لكل دليل وجه دلالة يغايره (لزم التسلسل) لأنا ننقل الكلام إلى ذلك الوجه الذي هو سبب دلالة الدليل كالامكان مثلا، فإنه أيضا دليل يدل على وجود الصانع فوجب أن يكون له وجه دلالة يغايره (والحدوث) الذي هو وجه الدلالة (ليس غير العالم) الذي هو الدليل (إذ لا قوله: (لا يجب إلخ) هذا: وقوله بل قد يدل إلخ صريح في ان هؤلاء ادعوا رفع الإيجاب الكلي: قوله: (فإنه أيضأ دليل إلخ) فيه بحث لأنه إن كان مبنيأ على ان الإمكان من جملة العالم، فيكون دليلا على وجود الصانع، فيرد عليه أنا لا نسلم ذلك لأنه أمر اعتباري، وإن هذا إنما يدل على أن ما هو دليل على وجود الصانع يجب ان يكون وجه دلالته على تقدير المغايرة دليلا، والتسلسل إنما يلزم لو كان وجه دلالة كل دليل دليلا، فيجوز الانتهاء إلى دليل وجه دلالته لا يكون دليلا على شيء، وإن كان مبنيا على أنه لما كان الدليل دليلأ باعتبار ذلك الوجه كان الوجه دليلا في الحقيقة، فهو ممنوع لأن الدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه او في أحواله والنظر لا يقع في وجه دلالته.
قوله: (وقال آخرون: لا يجب ذلك بل قد يدل إلخ) فإن قلت: ظاهر هذين الكلامين يدل على جواز المغايرة في يعض الصفات، وآخر الكلام من كونه مبنيا على ما قاله المشايخ يدل على عدم الجواز، قلت لو سلم ادعاء البناء الحقيقي فلا نسلم دلالته على عدم جواز المغايرة أصلا، إذ المشايخ رحهم الله لا يدعون في كل صفة للشيء انها لا هو ولا غيره، بل الصفة عندهم قد تغاير الموصوف، إذا كانت منفكة عن موصوفها، وقد لا تغاير بأن تلازمه ولا تنفك عنه كما سينقله الشارح عن الآمدى في المقصد السادس من المرصد الرابع في الوحدة، والكثرة والإضافة في قوله صفة الشيء لا هو ولا غيره للعهد والمراد الصفة اللازمة، فمجرد البناء على ما ذكره المشايخ، والقول بأن وجه الدلالة صفة للدليل لا يلزمه عدم المغايرة، إذ قد يكون وجه الدلالة صفة للدليل منفكة عنه، كالحدوث بمعنى الخروج من العدم إلى الوجود، على تقدير وجوده فإنه صفة منفكة عن الحادث، كما ستفف عليه في المقصد الثاني من المرصد الرابع في الصفات الوجودية، وقد لا تكون منفكة عنه كالإمكان، واعلم أن الفرقة السابعة ادعوا آن وجه الدلالة وهي الحدوث مثلا غير الدليل، وهو العالم البتة فقول الفرقة الثانية القائلين بنفي الوجوب، بل قد يدل الشيء إشارة إلى استدلال تسليمي على تفي الوجوب إلخ أي لو سلم أن الحدوث غير العالم فالاستدلال قد يكون بنفس الحدوث، فحينثذ لا مغايرة بين وجه الدلالة، والدليل فلا وجوب، وقولهم الحدوث ليس غير العالم إلى استدلال متعي من وجه، نعم لو قدم هذا لكان انسب، فعلى هذا التوجيه ترتبط سرابق الكلام ولواحقه فتأمل.
قوله: (ليس غير العالم) مبني على ما أشعر به كلام الفرقة الأولى القائلة بمغايرة الحدوث
Page 295