210

Sharḥ al-Khurashī ʿalā Mukhtaṣar Khalīl wa-maʿahu Ḥāshiyat al-ʿAdawī

شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي

Publisher

دار الفكر للطباعة

Publisher Location

بيروت

<span class="matn">بدليل لو طهرت منه منعت من القراءة وإذا كان حدثه جنابة فلا ترتفع الجنابة مع قيامه إذ هما كالبول والغائط فأحدهما يمنع الآخر ونية واحدة تجزئ عنهما (ص) ودخول مسجد (ش) أي ويمنع الحيض دخولها المسجد لمكث أو مرور ويندرج فيه الاعتكاف والطواف ولذلك قال (فلا: تعتكف ولا تطوف) لأنهما كالمسبب عما قبله إذ لا يوقعان إلا في المسجد وإنما نبه عليهما ولم يكتف عنهما بمنع بدخول المسجد لأنه قد يرخص لها في دخول المسجد لعذر كخوف سباع فربما يتوهم أنها تعتكف وتطوف مدة إقامتها (ص) ومس مصحف لا قراءة (ش) أي أن الحيض يمنع مس المصحف ولا يمنع القراءة ظاهرا أو في المصحف دون مس خافت النسيان أم لا لعدم تمكنها من الغسل ولذا تمنع من الوضوء للنوم فلو طهرت منعت من القراءة ولا تنام حتى تتوضأ كالجنب.

(ص) والنفاس دم خرج للولادة (ش) لما أنهى الكلام على الحيض أتبعه بالكلام على النفاس لاشتراكهما في أكثر الأحكام وهو لغة ولادة المرأة لا نفس الدم ولذا يقال دم النفاس والشيء لا يضاف لنفسه وشرعا دم أو ما في حكمه كالصفرة والكدرة خرج للولادة بعدها اتفاقا ومعها على قول الأكثر وقبلها لأجلها على أحد قولين للشيوخ حكاهما عن عياض في توضيحه فإن قيل ما فائدة الخلاف في الدم الخارج عند الولادة لأجلها أو الخارج معها فالجواب أن فائدته تظهر في ابتداء زمن النفاس فعلى قول الأكثر أنه نفاس يكون أوله من ابتداء خروجه تحسب ستين يوما من ذلك اليوم وعلى القول الآخر بأنه حيض لا يكون ابتداء النفاس إلا بعد خروج الولد (ص) ولو بين توأمين (ش) التوأمان هما الولدان في بطن واحد أو اللذان بين وضعهما أقل من ستة أشهر والمعنى أن الدم الذي بين التوأمين نفاس وقيل حيض والقولان في المدونة وعلى الأول فتجلس أقصى أمد النفاس وعلى أنه حيض فتجلس كما تجلس الحامل في آخر حملها عشرين يوما ونحوها على ما مر ويصير الجميع نفاسا واحدا وإليه ذهب أبو محمد والبرادعي وبعبارة أخرى وما ذهب إليه أبو محمد والبرادعي موافق لمفهوم قول المؤلف فإن تخللهما أي الأكثر فنفاسان

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

القدرة على الرفع وإذا انقطع صارت قادرة على الرفع وخلاصته أن الحيض، والجنابة يرجعان لشيء واحد ولا يصح نية رفع أحدهما مع وجود الثاني للتنافي (قوله: بدليل ولو طهرت منه منعت من القراءة) ارتضى ذلك الحطاب وعليه اقتصر ابن فرحون وغير واحد أي وأبيح لها حالة الحيض خوف النسيان وارتضى عج قول الباجي أنها تقرأ.

(قوله: وإذا كان حدثه جنابة) أي بمعنى الوصف المانع من القراءة، وقوله إذ هما أي الجنابة وحدث الحيض كالبول، والغائط أي كالحدث الناشئ عن البول، والغائط، وقوله: فأحدهما أي فوجود أحدهما يمنع رفع الآخر أي فوجود الوصف من أحدهما مع استمرار ذلك إلا حد يمنع رفع الآخر أي رفع الوصف المترتب على الآخر، وقوله: ونية واحدة أي نية متعلقة بالوصف من أحدهما عند عدم استمراره تكفي عن نية متعلقة بالوصفين معا المترتبين عليهما (قوله: ويندرج فيه الاعتكاف) أي ويندرج في الدخول للمسجد للاعتكاف، والطواف أو يندرج في المكث المكث للاعتكاف، والطواف وقوله: فلا تعتكف ولا تطوف أي فلا تدخل لاعتكاف أو طواف وقوله لأنهما أي الدخول للاعتكاف، والطواف (قوله: كالمسبب) المناسب أن يقول لأنهما أي النهي عن الدخول لهما من جزئيات ما قبله بدليل قوله يندرج (قوله: إذ لا يوقعان إلا في المسجد) أي وإذا كان كذلك فالنهي عن دخول المسجد نهي عن الدخول لهما أي النهي عن الدخول لهما من جزئيات النهي عن الدخول للمسجد ولو قال الشارح بدل ذلك كله وإذا نهيت عن دخول المسجد فيلزم من ذلك أنها لا تعتكف ولا تطوف لأن من لزومها دخول المسجد وإذا انتفى اللازم ينتفي الملزوم فيظهر كون النهي عن الاعتكاف، والطواف مسببا عن النهي عن دخول المسجد.

(قوله: وإنما نبه على هذا) إنما يتم لو قال المصنف ولا تعتكف وبعد أن فرغ لا يأتي هذا بل يفيد ضد هذا (قوله: منعت من القراءة) اعتمد عج خلاف هذا وهو أن الحائض تقرأ في حال السيلان مطلقا خافت النسيان أم لا كانت جنبا أم لا وبعد انقطاعه تقرأ أيضا إلا أن تكون جنبا فلا تقرأ، والنفساء كالحائض واعتمده بعض الشيوخ.

(قوله: والشيء لا يضاف لنفسه) أي لأن الشيء لا يضاف إلخ هذا مذهب البصريين، ومذهب الكوفيين أنه يجوز إضافة الشيء إلى نفسه عند اختلاف اللفظ وهو المعتمد كما قرره شيخنا الصغير (قوله: وقبلها لأجلها) الراجح أنه حيض (قوله: أو اللذان) هذا تنويع في التعبير، والمآل واحد (قوله: ويصير الجميع نفاسا واحدا) مرتبط بالقول الأول أن الذي بين التوأمين نفاس، فإذا علمت ذلك فنقول إذا وضعت الثاني بعد أن جلست للأول أقصى أمد النفاس فلا خلاف أنها تستأنف للثاني نفاسا مستقلا، وأما إذا وضعت قبل ذلك كما لو وضعته بعد أربعين من الأول مثلا فوقع خلاف بين الذين يقولون إنه نفاس فذهب أبو محمد والبرادعي إلى أنها تضم الدم الذي يأتي بعد الولد الثاني للدم الذي بينهما فعند كمال ستين من وضع الأول تحل، وهذا ما لم يأت طهر تام بعد الدم وقبل وضع الثاني وإلا كان للثاني نفاس مستقل وذهب أبو إسحاق إلى أنها تستأنف للثاني نفاسا قال في التنبيهات وهو الأظهر فإذن يكون هو الأقوى خلاف ما يتبادر من عبارة الشارح

Page 209