Sharḥ al-Khurashī ʿalā Mukhtaṣar Khalīl wa-maʿahu Ḥāshiyat al-ʿAdawī
شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي
Publisher
دار الفكر للطباعة
Publisher Location
بيروت
<span class="matn">الصالحة للفرض والنفل لأن الفرض يحتاج إلى نية تخصه فيكون كمن نوى النفل فلا يصلي بذلك التيمم الفرض قاله ابن فرحون ويفهم منه أن تيممه صحيح ويفعل بذلك التيمم غير الفرض (ص) ولا يرفع الحدث (ش) يعني أن التيمم لا يرفع الحدث بل يبيح العبادة وقيل يرفعه وعليه عدم كراهة إمامة المتيمم للمتوضئين وفعله قبل الوقت وعلى المشهور لا فيهما واختار ابن العربي والمازري والقرافي في أنه رافع للحدث قال القرافي وقولهم لا يرفع الحدث أي لا يرفعه مطلقا بل إلى غاية لئلا يجتمع النقيضان إذ الحدث المنع والإباحة حاصلة متحققة إجماعا فالخلف لفظي ونحوه للمازري فإن قيل لو كان يرفعه لكان يصلي به أكثر من فرض فالجواب أن عليا - رضي الله عنه - كان يرى الوضوء كذلك وهو يرفع الحدث إجماعا.
(ص) وتعميم وجهه وكفيه لكوعيه (ش) أي ولزم المتيمم تعميم ما ذكر ابن شعبان ولا يتتبع غضون الوجه ويراعي الوترة وحجاج العين والعنفقة ما لم يكن عليها شعر ويمر يديه على شعر لحيته الطويلة ويبلغ بهما حيث ما يبلغ بهما في غسل الوجه وما لا يجزيه في الوضوء لا يجزيه في التيمم (ص) ونزع خاتمه (ش) أي ولزم المتيمم نزع خاتمه ولو مأذونا في لبسه أو متسعا لأن التراب لا يدخل تحته فإن لم ينزعه فلا يجزيه تيممه (ص) وصعيد طهر كتراب (ش) أي ومن لوازم التيمم الصعيد وهو ما صعد على وجه الأرض من أجزائها وقد اختلف في الطيب من قوله تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] فقيل المراد به المنبت وهو التراب لا ما لا ينبت نباتا كالرمل والسباخ وقيل: المراد به الطاهر وهو الصحيح فيتيمم بكل ما يذكره المؤلف مع وجود التراب وعدمه خلافا لابن شعبان في تخصيص التراب كالشافعي ولابن حبيب في اشتراط عدم التراب وإن كان ظاهر المدونة وشمل التراب تراب ثمود وهو الذي صححه القرطبي في تفسير سورة الحجر واستثناها ابن العربي من قوله - عليه الصلاة والسلام - «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» وتبعه ابن فرحون في ألغازه انتهى وسمى البساطي هذه الكاف بالمستقصية لاستقصائها جميع أنواع الصعيد من حجر ورمل ونحوهما
</span><span class="matn-hr"> </span>
[حاشية العدوي]
قوله: لأن الفرض يحتاج لنية تخصه) أراد بالخصوص الإضافي أي ما عدا نية الصلاة بملاحظة العموم البدلي فلا ينافي أنه يصح الفرض عند نية الصلاة بدون ملاحظة المطلق المتحقق في الفرض والنفل فخلاصته أن المنفي ملاحظة العموم البدلي لا غير (قوله: وعليه إلخ) اقتصر الشارح في العبارة والأحسن ما ذكره الحطاب فقال وفائدة رفع الحدث عند الأصحاب أربعة أحكام وطء الحائض إذا طهرت به ولبس الخفين به وعدم وجوب الوضوء إذا وجد الماء بعده وإمامة المتيمم للمتوضئين من غير كراهة زاد ابن شاس والتيمم قبل الوقت فتكون خمسة (قوله: فيهما) تبيين لإجمال لا (قوله قال القرافي) شروع في الجمع بين القولين (قوله: ونحوه للمازري) لا يخفى أن ما تقدم من قوله وقيل يرفعه إلخ مبني على أن الخلاف حقيقي ولذلك رتب عليه الثمرة، واقتصاره هنا على المازري ولم يذكر ابن العربي إشارة إلى أن ابن العربي لا يقول بذلك بل يقول إن الخلاف حقيقي وهو كذلك كما يعلم من تت واعلم أن حذاق أهل المذهب على ما قاله القرافي.
والحاصل أن من الشيوخ من قال الخلاف فيها لفظي ومنهم من قال حقيقي وهو الأقرب لأنهم أجروا على ذلك مسائل انتهى ذكر ذلك كله البدر وكذلك شيخنا عبد الله عن شيخه ابن عب أن التحقيق أن الخلاف معنوي وحينئذ فالجواب اللائق أن يقال فلا منافاة بين وجود المانع والإباحة لأن التيمم رخصة كما صحت الصلاة لمن استجمر بالحجارة مع المانع وهو وجود حكم النجاسة لأجل الرخصة انتهى (أقول) بحمد الله التحقيق أن المنافاة موجودة لأن الحدث بمعنى المنع وهو الحرمة وهي تنافي الإباحة (قوله: فالجواب أن عليا) في العبارة حذف والتقدير لا يلزم من كونه يرفعه أن يصلي به أكثر من فرض لأن مولانا عليا كان يرى إلخ إلا أنك خبير بأن قضية كونه يرفعه رفعا مطلقا عند ابن العربي أن يصلي به أكثر من فرض.
(قوله: وتعميم وجهه) لم يقيد المصنف تعميم وجهه بمسحه بيديه جميعا فلو مسح بيد واحدة أجزأه بل ولو بإصبع قاله سند ثم ذكر أن من ربطت يداه ولم يجد من ييممه يكفيه تمريغ وجهه وذراعيه وإن لم يستوعب محل الفرض (قوله: وكفيه) الأفضل أن يقول يديه (قوله: ويراعي الوترة) مثبت كما هو صريح كلام البدر فهو معطوف على لا يتتبع غضون (قوله: وحجاج العين) بفتح الحاء وكسرها العضو المستدير بالعين مصباح (قوله: وما لا يجزيه) أي من جهة التعميم لا من حيث تخليل اللحية ولا من حيث تتبع الأسارير إذ لا يطلبان في التيمم بخلاف الوضوء لا بد منهما فيه أفاده شيخنا عبد الله - رحمه الله تعالى - (قوله: فإن التراب لا يدخل تحته) هذه العلة ضعيفة فيرد عليه أن الماء لا يدخل تحت الخاتم الضيق مع أن الوضوء يصح (قوله: فإن لم ينزعه) أراد بالنزع ما يشمل ما لو نقله عن موضعه ومسح ما تحته ثم رده ومسح غيره (قوله: واستثناها ابن العربي إلخ) كلام تت يفيد ضعف كلام ابن العربي فإنه قال ويدخل في كلامه تراب ديار ثمود وإن كان ابن العربي قال لا يتيمم عليه واستثناها من الخبر السابق كما حكاه عنه القرطبي في سورة الحجر وصحح خلافه وينبغي تقييد كلام ابن العربي بما إذا لم يخف خروج الوقت وكان لا يجد غيره قال الحطاب وانظر التيمم على تراب المسجد هل يجوز أم لا لم أر نصا صريحا وأجمع العلماء على أن التيمم على مقبرة المشركين إذا كان الموضع طيبا طاهرا نظيفا جائز (قوله: لاستقصائها جميع أنواع الصعيد) هذا خلاف ما هو المتعارف أن الكاف الاستقصائية
Page 191