177

Sharḥ al-Khurashī ʿalā Mukhtaṣar Khalīl wa-maʿahu Ḥāshiyat al-ʿAdawī

شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي

Publisher

دار الفكر للطباعة

Publisher Location

بيروت

<span class="matn">أعضاء الوضوء بنية الوضوء ثم أراد أن يقتصر على ذلك ولا يغسلها بنية الجنابة، فإن ذلك يجزئه لأن نية الوضوء تجزئ عن الغسل قاله اللخمي بخلاف تيمم الوضوء لا يجزئ عن تيمم الغسل والفرق أن الغسل فيه نيابة أصل عن أصل والتيمم فيه نيابة بدل عن بدل وإطلاق الوضوء على غسل أعضائه في الطهارة الكبرى مجاز لا شك فيه إذ هو صورة وضوء وهو في الحقيقة جزء من الغسل الأكبر وانظر شرحنا الكبير.

(ص) كلمعة منها، وإن عن جبيرة (ش) يعني أن من ترك لمعة من الجنابة في أعضاء الوضوء ثم غسلت في الوضوء بنيته، فإن ذلك يجزئه ولو كانت اللمعة التي في أعضاء الوضوء عن جبيرة مسح عليها في غسله ثم سقطت أو برئت فغسلت في الوضوء بنيته، وإنما أجزأ غسل الوضوء عن غسل الجنابة لأن الفعل فيهما واحد وهما فرضان فأجزأ أحدهما عن الآخر بخلاف من تيمم للوضوء ناسيا الجنابة، فإنه لا يجزئه لأن التيمم للوضوء نائب عن غسل أعضاء الوضوء وتيمم الجنابة نائب عن غسل جميع الجسد فلا يجزئ ما ناب عن غسل بعض الجسد عما ينوب عن جميعه.

ولما فرغ من الكلام على الطهارة الأصلية صغرى وكبرى شرع في الكلام على نائب الصغرى وهو خاص ببعض الأعضاء وهو مسح الخف ولم يحده ابن عرفة قال شارح الحدود ويؤخذ من كلامه أن حده إمرار اليد المبلولة في الوضوء على خفين ملبوسين على طهر وضوء بدلا عن غسل الرجلين قال وإنما قيدنا بطهر الوضوء مع أن طهر الغسل يصحح المسح احترازا عما لو اغتسل للجنابة ثم أحدث الحدث الأصغر فإنه لا يصح له المسح مع أن هذه الصورة تدخل لو أسقط لفظ وضوء إذ يصدق على المحدث حدثا أصغر أنه لبسهما على طهر وهو الطهر الأكبر فأخرجت هذه الصورة بقولي على طهر وضوء انتهى وفيه نظر لأنه إذا قصد إخراج هذه خرجت صورة أخرى وهي من تطهر للأكبر ولم يحدث فلبسهما مع صحة المسح فيها أي فتخرج أيضا إن قيدنا بالوضوء مع أنه يصح فيه المسح كما ذكرنا فجعله الحد مانعا يصيره غير جامع فلو قال ملبوسين على غير حدث كان جامعا مانعا (فصل) (ص) رخص (ش) هذا بيان لحكم المسح فمعنى رخص أبيح وجوز فالرخصة هنا مباحة فالمسح مباح والغسل أفضل منه عند الجمهور فإن قيل كيف يكون مباحا مع أن ابن ناجي صرح بأنه ينوي به الفرض بلا خلاف وذلك يقتضي الوجوب وهل يكون الشيء واجبا

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

قوله: بخلاف تيمم إلخ) هذا أحد محترزات المصنف إذ بقي من محترزاته ثلاث صور بحسب القسمة العقلية لا بحسب القسمة الشرعية إذ هو صورتان فقط الأولى مسح الوضوء عن مسح محله كمن به نزلة في رأسه ولا يقدر على غسله في الغسل، فإنه يمسحه، فإن مسحه في الوضوء فيجزئ ذلك عن مسح محله في الغسل عند ابن عبد السلام دون أشياخه قلت وكلامه هو الظاهر الثانية مسح الوضوء عن غسل محله فلا يجزئ قطعا كمن توضأ ومسح رأسه فلا يجزئ عن غسل الرأس في الغسل وهاتان ممكنتان شرعا الثالثة العقلية فقط غسل الوضوء عن مسح محله أي بأن يكون المسح متأصلا في الغسل دون الوضوء هذه لا وجود لها في الشرع.

(قوله: وإن عن جبيرة) المناسب أن يقول: كلمعة، وإن في صحيح؛ لأنه لا شك أن المبالغ عليه هو المتوهم ولا شك أن نيابة غسل الوضوء عن غسل الجنابة في عضو صحيح يتوهم فيه عدم ذلك أكثر مما يتوهم عدم ذلك في عضو مريض فتدبر (قوله: لأن الفعل فيهما واحد) وهو الغسل إلخ أي مع كونهما فرضين أصليين فالمجموع علة واحدة بخلاف ما إذا لم يتحد الفعل أو يتحد ولم يكونا فرضين بأن كان أحدهما فرضا والآخر سنة أو مستحبا ثم إن ذلك يقتضي أن هذا لم يكن موجودا في التيمم مع أنه موجود في التيمم فلذلك أعرض عن ذلك والتفت لقوله؛ لأن التيمم إلخ فلم يكن عجز العبارة على نسق صدرها ولا يخفى أن التعليل المتقدم أحسن.

[فصل في المسح على الخفين]

(فصل المسح على الخفين) (قوله: ويؤخذ من كلامه) أي من المسح على الخفين في كتابه الفقهي (قوله وفيه نظر) أقول لا يخفى أن النظر متوجه عليه حيث أتى بقوله، وإنما قيدنا إلخ أي أن المراد بطهر الوضوء الطهر الناشئ عن وضوء لا عن غسل وإلا فلو قال: ومرادي بطهر الوضوء الطهر الذي يصح الصلاة سواء كان عن وضوء أو غسل لما ورد شيء (قوله رخص إلخ) الرخصة في اللغة التيسير والسهولة وشرعا حكم شرعي سهل انتقل إليه من حكم شرعي صعب لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي فالحكم الصعب هنا وجوب غسل الرجلين أو حرمة المسح والحكم السهل جواز المسح لعذر وهو مشقة النزع واللبس والسبب للحكم الأصلي كون المحل قابلا للغسل وممكنه احترازا مما إذا سقط (قوله: أبيح) أي لا أوجب ولا غيره وذلك لأن الرخصة تارة تكون وجوبا كوجوب أكل الميتة للمضطر وتارة تكون ندبا كندب القصر في السفر وتارة تكون خلاف الأولى كخلاف أولوية فطر مسافر في رمضان وتارة تكون إباحة كإباحة السلم والرخصة هنا من ذلك القبيل (قوله: فالرخصة هنا مباحة) لا يخفى أن المخبر عنه بالرخص نفس المسح وليس هنا الرخصة بالمعنى المعرف لأنها باعتباره الحكم فالأولى أن يقول فالرخصة هنا إباحة ويجاب بأن العبارة على حذف مضاف أي فمتعلق الرخصة (قوله: والغسل أفضل إلخ) لا يخفى أن الإباحة إذا ذكرت في شأن الرخصة فالمراد بها استواء الطرفين مع أن قوله: أفضل يؤذن بأن المسح خلاف الأولى كفطر المسافر فالأفضل أن يقول فالمسح خلاف الأولى (قوله: عند الجمهور) ومقابله المسح أفضل (قوله: ينوي به الفرض) أي ينوي بالمسح الفرض أي ينوي الواجب أي أداء الواجب (قوله: وذلك يقتضي)

Page 176