176

Sharḥ al-Khurashī ʿalā Mukhtaṣar Khalīl wa-maʿahu Ḥāshiyat al-ʿAdawī

شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي

Publisher

دار الفكر للطباعة

Publisher Location

بيروت

<span class="matn">وهو أول حمل النخل ويسقط عنه غباره وتقييدنا برطبا احترازا من اليابس، فإنه أشبه شيء بفصوص البيض وبصحيح المزاج احترازا مما إذا كان مريضا، فإنه يتغير منيه وتختلف رائحته وفائدة ذلك لو انتبه فوجد بللا كرائحة الطلع علم أنه مني، وإنما شبهه بذلك، وإن كان يشبه غيره لأنه الموجود في بلادهم وقيل غير ذلك.

(ص) ويجزئ عن الوضوء، وإن تبين عدم جنابته (ش) أي وتجزئ نية الغسل الأكبر من جنابة أو حيض أو نفاس عن نية الأصغر إن كان جنبا في نفس الأمر بل، وإن تبين بعد اغتساله عدم جنابته قال في الرسالة: فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه وهذا في الغسل الواجب أما غيره فلا يجزئ عن الوضوء ولا بد من الوضوء إذا أراد الصلاة، وإنما لم يقل المؤلف ويغني عن الوضوء للإشارة إلى أن الأفضل الوضوء وتقدم هذا في قوله ثم أعضاء وضوئه كاملة (ص) وغسل الوضوء عن غسل محله ولو ناسيا لجنابته (ش) أي ويجزئ الغسل بنية الوضوء عن الغسل بنية الجنابة ومعنى ذلك أنه إذا غسل

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

الطبيعة (قوله: وهو أول حمل النخل) اعلم أنهم قالوا رائحة مني الرجل كرائحة طلع الذكر والأنثى كالأنثى ولكن الغبار إنما يسقط عن طلع الذكر لا عن طلع الأنثى وخلاصته أن طلع الذكر ينشأ عنه غبار أي شيء كالدقيق وذلك الغبار هو الذي يطرح على الأنثى حتى يصح ثمرها (قوله: أشبه شيء) أي أشبه بفصوص البيض من أي شيء وأن المعنى أشبه شيء مبينا ذلك الشيء بفصوص البيض أي من فصوص البيض ومن بيانية أو أن الباء للتصوير أي إنه إذا طار أو أزيل عند يبسه يشبه فص البيض أي القطعة من البياض؛ لأنها تشبه فص الخاتم (قوله؛ لأنه الموجود في بلادهم) كأنه يقول: وإنما شبهه تبعا لغيره بذلك؛ لأن الموجود في بلاد إمامهم أي المدينة أي أكثر وجودا ثم أقول هذا ظاهر أن لو اقتصر المصنف عليه مع أنه قال تدفق ورائحة طلع أو عجين.

(فائدة) مني المرأة ماء أصفر رقيق ومني الرجل أبيض ثخين وماء الرجل مر وماء المرأة مالح (قوله: وقيل غير ذلك) ؛ لأنه قد قيل: إن الإنسان يشبه التمرة؛ لأن لها سبع درجات طلع وإغريض وبلح وزهو وبسر ورطب وتمر والإنسان كذلك قال الله تعالى {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} [المؤمنون: 12] الآية.

(قوله: ويجزئ) ، وإن كان خلاف الأولى كما يشعر به قوله يجزئ ففي هذه المسألة كما يستفاد من الشارح أجزأت نية الأكبر عن نية الأصغر عكس الآتية ودل قوله تبين أنه معتقد تلبسه بالأكبر فنواه وهو كذلك، فإن تحقق عدم الأكبر ونواه بدلا عن نية الأصغر الذي لزمه فالظاهر أنه لا يجزئه لخروجه عن سنن الشرع وإفساد الأوضاع الشرعية (قوله: على الغسل دون الوضوء) أي الوضوء المتقدم كأن يغسل يديه أولا قبل إدخالهما في الإناء ثم يزيل الأذى ثم يغسل ذكره بنية ثم يتمضمض ثم يستنشق ويستنثر ثم يمسح صماخ أذنيه ثم يفيض الماء إلخ ولم يمس ذكره بعد أن شرع في أعضاء الوضوء ولا في آخر غسله فهذا يجزئه عن الوضوء فلو انتقض بعد فراغ غسله لطلب بالوضوء قطعا بنية فلو انتقض في أثناء وضوئه أو بعد تمام وضوئه وقبل فراغ غسله فاتفق القابسي وابن أبي زيد على أنه لا يصلي به إلا بعد أن يمر على أعضاء الوضوء بالماء إلا أنه بينهما فرقا من جهة أخرى وهي أن ابن أبي زيد يقول لا بد من نية الوضوء وهو المعتمد بناء على أن الحدث يرتفع عن كل عضو بانفراده والقابسي يقول لا يحتاج لنية بناء على أن الحدث لا يرتفع إلا بعد تمام الوضوء.

(قوله: وإنما لم يقل إلخ) فيه إشارة إلى أن المراد بالوضوء الذي وصف الغسل بكونه يغني عنه الوضوء المتقدم على الغسل لا أنه بعد أن اغتسل الغسل الذي يصلي به يطلب أن يأتي بعد ذلك بوضوء إذا علمت هذا لك أن تقول لا يخفى أن صورة وضوء حدث بعد نية الجنابة وتقدم أنه ليس له نية مخصوصة هي نية الحدث الأصغر فهو إذن قطعة من الغسل فلا يظهر معنى لقول المصنف ويجزئ عن الوضوء المتقدم فالأظهر أن معنى قول المصنف ويجزئ عن الوضوء أن الإنسان إذا اغتسل لا يطالب بعد بالوضوء بل يصلي به دفعا لما يتوهم أنه ما رفع إلا الجنابة فقط أعم من أن يكون توضأ قبل ذلك أو لا نعم ما كان يتم ذلك إلا لو فرض أنه وضوء حقيقة بنية مخصوصة لا بد منها وليس الأمر كذلك فتدبر (قوله: وغسل الوضوء) أي وغسل محل الوضوء إلخ في الأصغر أي بنيته عن غسل محله في الأكبر أي الغسل الأصلي احترازا عن غسل الرأس في الوضوء فلا يجزئ عن غسل الرأس في الغسل؛ لأن غسله في الوضوء ليس بواجب بل إما حرام أو مكروه أو خلاف الأولى فلم ينب واجب عن واجب (قوله: ولو ناسيا لجنابته) أي إذا كان عالما بجنابته بل، وإن كان ومبالغته على النسيان تفيد أنه عند العلم أولوي وذلك؛ لأنه في حالة العلم بحدث الجنابة كأنه ناولها معنى، وإن لم يكن ناويا لها حقيقة بخلاف صورة النسيان، فإنه ليس قاصدا فيها غسل أعضائه للجنابة.

(قوله: ومعنى ذلك إلخ) فيه إشارة إلى أن قول المصنف: وغسل الوضوء الوضوء السابق على الغسل ويكون حينئذ ساكتا عن الوضوء المتأخر عن الغسل مع كونه يكفي أيضا فالأولى أن يراد بهما هو أعم وحينئذ فيستغني عن قوله كلمعة منها، وإن عن جبيرة، فإن قلت ما المحوج لجعله عاما مع الاستغناء عن قوله كلمعة إلخ قلت لو قصر المصنف على ما قاله الشارح - رحمه الله - لأوهم. قوله: كلمعة من حيث اقتصاره عليها أنه لا يجزئ الوضوء المتأخر مع أنه يجزئ لكن لا يخفى أنك خبير بأن المبالغة صالحة للصورتين، وأما ما قبل المبالغة لا يظهر إلا في الوضوء المتقدم ولا يظهر في المتأخر؛ لأنه في حالة التأخر كان قد سبق له نية رفع الجنابة فكيف يعقل هذا إذا كان معتمدا لجنابته

Page 175