Sharḥ al-Khurashī ʿalā Mukhtaṣar Khalīl wa-maʿahu Ḥāshiyat al-ʿAdawī
شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي
Publisher
دار الفكر للطباعة
Publisher Location
بيروت
<span class="matn">شفريها واختلف المتأخرون في إبقاء هذه الروايات على ظاهرها أو جعل التفصيل تفسيرا للقولين وأن من قال بالنقض فمحمول على ما إذا ألطفت ومن قال بعدمه فمحمول على ما إذا لم تلطف والمذهب عدم النقض مطلقا.
(ص) وندب غسل فم من لحم ولبن (ش) أي وندب لكل أحد ويتأكد لمريد الصلاة غسل يد وفم من غمر نحو لحم ومس إبط ونتفه وغسل ثوب من روائح مستكرهة كبيض ومضمضة من نحو لبن مطلقا وقيده يوسف بن عمر بالحليب وقد تمضمض النبي - صلى الله عليه وسلم - من السويق وهو أيسر من اللحم واللبن ومسح عمر يده بباطن قدمه فيما لا دسم له ولا ودك كالتمر والشيء الجاف الذي يذهبه أدنى المسح والغمر بفتح الغين والميم الودك ما فيه دسومة، وإن سكنت الميم فمع فتح الغين الماء الكثير ومع ضمها الرجل البليد ومع كسرها الحقد قاله المؤلف في شرح المدونة.
(ص) وتجديد وضوء إن صلى به (ش) أي وندب لمتوضئ تجديد وضوء لصلاة فريضة إن صلى به أولا ولو نافلة أو طاف أو فعل به فعلا يفتقر إلى الطهارة وبعبارة أخرى إن صلى به حقيقة أو حكما كالطواف لا كمس المصحف فلا بد أن يفعل به عبادة يطلق عليها في الشرع صلاة ومفهوم إن صلى به أنه إن لم يصل به لا يجده وهو كذلك وهل يكره أو يمنع خلاف إلا أن يكون توضأ أولا واحدة واحدة أو اثنتين اثنتين أي فله أن يجدد بحيث يكمل الثلاث وما زاد على ذلك فهل يكره أو يمنع خلاف وانظر لو تيمم هل يمنع من إعادته قبل أن يفعل به ما نواه قياسا على الوضوء أو لا لأن السرف منتف منه أو فيه وانظر ما الذي ينويه بهذا الوضوء المجدد والذي يفهم من عدم الاعتداد بالمجدد إذا تبين حدثه أنه ينوي به الفضيلة.
(ص) ولو شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد (ش) يعني أن من دخل الصلاة بيقين ثم شك فيها هل أحدث بعد وضوئه المحقق أم لا وتمادى فيها وبعد خروجه عنها أو فيها بأن له الطهر لم يعدها عند مالك وابن القاسم إن لم يكن نواها نافلة قال مالك لبقاء الطهارة في نفس الأمر خلافا لأشهب وسحنون فقوله ولو شك في صلاته أي هل أحدث بعد وضوئه المحقق أم لا، وأما لو شك في وضوئه، فإنه يقطع ويستخلف إن كان إماما وكلام المؤلف لا يدل على أنه مطلوب بالتمادي مع أنه المراد كما يفهم من كلام ابن رشد في التفريق بين من شك في الصلاة ومن
</span><span class="matn-hr"> </span>
[حاشية العدوي]
(قوله: واختلف المتأخرون) خلاصته أن الروايات ثلاثة ظاهر المدونة والروايتان الأخيرتان فبعضهم يبقي الروايات على ظاهرها وهو التأويل الأول الذي يبقي المدونة على إطلاقها وهو المعتمد وبعضهم يؤول المدونة بعدم الإلطاف وترجع الروايات الثلاثة لقول واحد وهو الذي أشار له المصنف بقوله وأولت أيضا وهو ضعيف.
(قوله: غسل فم) الغسل وضع الماء مع التدليك والمضمضة مجرد وضع الماء في الفم ويخضخضه، وإن لم يدلك فقول المصنف وندب غسل فم أي ظاهر الفم لا داخله وإليه أشار الشارح بقوله غسل يد وفم أي من خارج وذكر هذه المسألة هنا لما كان محلها عند إرادة الطهارة ناسب ذكرها هنا (قوله: نحو لحم) ومثله اللبن (قوله: ومن إبط) معطوف على فم أي يستحب غسل اليد من مس إبط ونتفه كما هو صريح الحطاب (قوله: كبيض) أي كرائحة بيض (قوله: ومضمضة) تقدم أنها وضع الماء في الفم، وإن لم يتدلك (قوله: من نحو لبن) ودخل تحته اللحم وخلاصته أن ما كان من خارج المطلوب الغسل وما كان داخلا فالمضمضة تكفي (قوله: وقد تمضمض) كالدليل على ما قبله (قوله: السويق) شيء يعمل من الحنطة والشعير وهو معلوم (قوله: فيما لا دسم له) أي شيء لا دسم له وقوله ولا ودك أي في شيء ليس ودكا وعطفه على ما قبله من عطف الموصوف على الصفة؛ لأن الدسومة صفة الودك وفي بعض الشراح ما يدل على أنه من عطف المرادف والحاصل أنه لا يندب غسل فم ولا يد مما لا دسم فيه ولا ودك كالتمر والشيء الجاف إلا أن عمر إلخ.
(قوله: إن صلى به) أي إن كان صلى به في الماضي (قوله: لصلاة فريضة) أي ومثلها النافلة خلافا للشارح (قوله: لا مس مصحف) وخلاصته أنه متى فعل به فعلا يتوقف على طهارة ولو مس مصحف يندب له التجديد إذا أراد الصلاة فقط فرضا أو نفلا وهذا هو المعتمد والمعول عليه؛ لأنه قول الأكثر خلاف ما في العبارة الثانية (قوله: فله أن يجدد إلخ) فيه أن هذا التجديد يؤدي إلى إعادة مسح الرأس بماء جديد وهو مكروه وأجيب بأنه يمكن أنه أراد بالجواز عدم المنع أي إنه لا يجري فيه القول بالمنع، وإن كان يكره من تلك الحيثية وقد أجاب ابن المنير عن ذلك بأن إعادة مسح الرأس مراعاة للترتيب كما لو نسي عضوا ثم تذكره فغسله وما بعده للترتيب (قوله منه أو فيه) تنويع والمعنى واحد.
(قوله: لم يعد) ، وأما إن لم يتبين له الطهر، فإنه يعيد وجوبا وصلاة المأمومين صحيحة لكونه لم يصل بهم متعمدا للحدث (قوله: بيقين) المراد به اعتقاد الطهارة جزما أو ظنا (قوله: ثم شك فيها) أي تردد على حد سواء أو ظن الحدث (قوله: هل أحدث بعد وضوئه) أي في الصلاة أو قبل الدخول فيها (قوله: بعد وضوئه المحقق) أي بالمعنى الذي قلناه (قوله: بأن له الطهر) أي بأن جزم بالوضوء أو ترجح عنده الوضوء (قوله: لبقاء الطهارة في نفس الأمر) أي لم يعدها لكونه طاهرا في نفس الأمر (قوله: خلافا لأشهب وسحنون) أي القائلين بأن الصلاة تبطل كما أفاده تت (قوله: في وضوئه) أي هل توضأ أم لا (قوله: مع أنه المراد) أي مطلوب بالتمادي وجوبا (قوله: في التفريق إلخ) فقد قال ابن رشد في بيانه ليس هذا بخلاف لما في المدونة من أيقن بالوضوء وشك في الحدث انتقض وضوءه؛ لأن الشك طرأ عليه في هذه بعد دخوله في الصلاة فوجب أن لا ينصرف عنها إلا بيقين
Page 159