Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya
شرح الأربعين النووية
Publisher
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Iraq
«ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة»، هؤلاء الذين امتنعوا من دفع الزكاة بعده ﵊، اختلف الصحابة في شأنهم وفي قتالهم، حتى قال من قال كعمر- ﵁: "كيف تقاتل من يقول: لا إله إلا الله"؟، فقال أبو بكر: "والله لأُقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالًا أو عناقًا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليها"، استدلال أبي بكر ﵁ وإذعان عمر لهذا الاستدلال، وما إن عرف أن الله - جل وعلا- شرح صدر أبي بكر للقتال إلا وقد عرف أن الحق معه، هذا عمر، واستدلال أبي بكر على قتالهم بأنهم فرقوا بين الأختين، الصلاة لا تكاد تذكر إلا ويذكر معها الزكاة، "والله لو منعوني" استدل بهذا النصوص وهذا يدل على أنه لا يحفظ حديث الباب، أو نسيه أو لم يبلغه، وإلا فالحديث صريح على قتال مانع الزكاة، «أمرت أن أقاتل» يعني: لو كان هذا الحديث حاضر عنده، أو بلغه هذه الحديث لقال: قتالهم منصوص عليه، «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة»، وهذا يدل على أنه قد يخفى على الكبير ما يعرفه الصغير، فأبو بكر أفضل الأمة بعد نبيها ﵊ وابن عمر حفظ، عمر - رضي الله تعالى عنه - الذي يلي أبا بكر في المنزلة خفي عليه حديث الاستئذان، الذي حفظه أبو موسى، وأبو سعيد من صغار الصحابة، هذا لا يعني: أن الإنسان إذا كان كبيرًا في قدره، وفي علمه، وفي دينيه، أنه يكون أعلم من غيره مطلقًا، حتى لو قرر أن فلانًا أعلم من فلان، فهذا تفضيل جُمْلي، لا تفصيلي، لا تفصيلي، فقد يكون عند المفضول ما ليس عند الفاضل، كما هنا، عند ابن عمر هذا النص ولم يستشهد به ويستدل به أبو بكر دليل على أنه لم يستحضر، إما نسيانًا، أو لعدم بلوغه إياه، ولهذا لا يُقال: أن العالم لا يُنكر عليه، ولا يُنصح، وهو أعرف منا، هذه كثير من العوام يحتجون بها، كثير من العوام يحتجون بها، إذا اُستدل على حكم بحديث صحيح قال: الإمام أحمد أعرف منا بالحديث، لا لا يلزم قد يخفى عليه الحديث، وقد يفهم من الحديث ما لا يفهمه غيره، وقد يكون فهم غيره
8 / 23