126

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

لاشك أن لابن عباس منزلة عظيمة بين الصحابة في العلم والعمل، واستجاب الله ﷿ دعوة نبيه في تعليمه الكتاب: «اللهم علمه الكتاب، وفقه في الدين»، «اللهم علمه الحكمة» دعوات استجيبت، وظهرت أثارها في حياة ابن عباس، التي طالت بعد النبي ﵊-عاش بعده ما يقرب من ستين سنة يبلغ الدين، يبلغ ما سمعه من النبي ﵊، ويشرح للناس، ويفسر لهم كلام رب العالمين، ويفتيهم، ويبين لهم الحلال والحرام فأثر الدعوة ظاهر، لكن قد يكون أعلم العبادلة من جهة، وغيره أعلم من جهة، وغيره أعلم من جهة، المقصود أن التفضيل لا من جهة لا يقتضي التفضيل المطلق، التفضيل من جهة لا يقتضى التفضيل المطلق، وعمر ﵁ كان يدخل ابن عباس وهو صغير السن مع الأشياخ، مع الكبار من الصحابة، مع أهل بدر فوجد الصحابة في أنفسهم؛ لأن لهم أولاد، لهم أولاد في سن ابن عباس، لماذا لا يدخلهم معهم؟ فأراد أن يبين فضل ابن عباس فطرح سؤال عن معنى ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [(١) سورة النصر]، ففسرها كل واحد بما يظهر من معناها، فقال: ما تقول: يا ابن عباس، قال: هذا نعي رسول الله ﷺ إلى نفسه، يعني إذا وجدت هذه الغاية فسبح أكثر من التسبيح والاستغفار؛ لأن المسألة قربت، والرحيل أزف، فهو نعي لرسول الله ﷺ وقال عمر: أنا والله ما أفهم إلا كما يفهم هذا -ابن عباس-.
يقول: إذا دخلت المسجد وأردت أن أشرب قبل تحية المسجد، فهل أشرب وأنا واقف، أم أجلس وأشرب ثم أصلي؟
أولًا: الشرب قائمًا جاء النهي عنه والتشديد في أمره حتى جاء «من شرب قائمًا فليق»، ثم أن النبي ﵊ شرب من زمزم وهو قائم، وشرب من شن معلق وهو قائم، فدل على أن النهي إما منسوخ كما يقول بعض أهل العلم، أو مصروفًا من التحريم إلى الكراهة، وحينئذ لو شرب قائمًا أو أدى الركعتين ثم شرب أولى.
يقول: امرأة وجب عليها الحج، ولكن لم يأذن لها زوجها فهل تقضي، أو فهل تمضي في حج فرضيتها؟
نعم، عليها أن تمضي، لكن لا يلزمها أن يحج معها، إذا وجدت محرمًا لغيره تمضي في فرضيتها، ولا تلتفت إلى نهيه.

4 / 27