125

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

فالإنسان مع الإحسان عليه أن يخاف وهذه حال السلف، وابن أبي ملكية يقول: أدركت ثلاثين يعني -من الصحابة- كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما يقول أنا صحابي، ما يقول: أنا صحبت النبي ﷺ أنا مضمون، لا، حتى البدري منهم ما يقول هذا الكلام، أدركت ثلاثين كلهم يخاف النفاق على نفسه، فالسعيد من جمع بين حسن العمل وإساءة الظن بنفسه وإحسان الظن بربه ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [(٦٠) سورة المؤمنون] خائفة، تقول عائشة: أهم الذين يزنون، أهم الذين يشربون، أهم الذين يسرقون، قال: «لا، يا ابنة الصديق، هم الذين يصلون ويتصدقون ويصومون ويخافون ألا تقبل منهم عباداتهم»، فعلى الإنسان أن يكون خائفًا وجلًا، لأنه ما يدريه، الإنسان يطمئن أنه يرتاح لهذا العمل، ثم يتحقق فيه يوم القيامة ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [(٤٧) سورة الزمر] واحد يعلم الناس الخير، وأنت أنه وين مع النبيين والصديقين، وفي النهاية يكون في نفسه ليقال، فيكون من أول من تسعر بهم النار؛ لأن الميزان دقيق يعني هفوة يسيرة في القصد، في الإخلاص، يزل ينتهي -والله المستعان-.
اللهم صلى على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول: هل في قول النبي صلى الله ﵊ لابن عباس «اللهم فقه في الدين، وعلمه التأويل» دلالة على أنه أعلم العبادلة الأربعة، وكذلك في إدخال عمر له مع أهل بدر؟

4 / 26