378

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

دونها من الفرائض، ولهذا سأل ابن مسعود ﵁ رسول الله: أي الأعمال - أو العمل - أحب إلى الله؟ فقال: "الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا" (١)
فالأعمال تتفاضل في أجناسها، وتتفاضل أجناسها في أنواعها، بل وتتفاضل أنواعها في أفرادها. فكم من رجلين صليا صلاة واحدة واختلفت مرتبتهما ومنزلتهما عند الله كما بين المشرق والمغرب.
. ٨ الحثّ على كثرة النوافل، لقوله تعالى في الحديث القدسي: "وَلاَيَزَالُ عَبدِيْ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ".
. ٩ أن كثرة النوافل سبب لمحبة الله ﷿، لأن: (حتى) للغاية، فإذا أكثرت من النوافل فأبشر بمحبة الله لك.
ولكن اعلم أن هذا الجزاء والمثوبة على الأعمال إنماهو على الأعمال التي جاءت علىوفق الشرع، فما كل صلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وما كل نافلة تقرّب إلى الله ﷿، أقول هذا لاتيئيسًا ولكن حثًّا على إتقان العبادة وإكمال العبادة، حتى ينال العبد الثواب المرتب عليها في الدنيا والآخرة.
ولذلك كثير من الناس يصلّون الصلوات الخمس والنوافل ولايحس أن قلبه نفر من المنكر، أو نفر من الفحشاء، هو باقٍ على طبيعته. لماذا هل هو لنقص الآلة، أو لنقص العامل؟
الجواب: لنقص العامل..
١٠ أن الله تعالى إذا أحب عبدًا سدده في سمعه وبصره ويده ورجله، أي في كل حواسه بحيث لايسمع إلا ما يرضي الله ﷿، وإذا سمع انتفع، وكذلك أيضًا

(١) أخرجه البخاري - كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل الصلاة لوقتها، (٥٢٧٩) . ومسلم - كتاب: الإيمان، باب: كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، (٨٥)، (١٣٩) .

1 / 380