عليك بعمله وأحواله.
. ٥أن الزهد مرتبته أعلى من الورع، لأن الورع ترك ما يضر، والزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة.
. ٦أن الزهد من أسباب محبة الله ﷿ لقوله "ازهَد في الدنيَا يُحِبكَ اللهُ" ومن أسباب محبة الله للعبد وهو أعظم الأسباب: اتباع النبي ﷺ لقوله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) (آل عمران: ٣١)
. ٧الحث والترغيب في الزهد فيما عند الناس، لأن النبي ﷺ جعله سببًا لمحبة الناس لك، وهذا يشمل أن لا تسأل الناس شيئًا، وأن لاتتطلع وتعرِّض بأنك تريد كذا.
مثال الأول: أن ترى مع شخص من الناس ما يعجبك من قلم أوساعة، وتقول يا فلان: هذه ساعة طيبة، ألا تهديها عليَّ، فإن الهدية تذهب السخيمة، وتهادوا تحابوا، وأتى بالمواعظ من أجل أن يأخذ الساعة، لكن إذا كان هذا ذكيًا قال: وأنت أيضًا أهد عليَّ ساعتك ويأتي له بالنصوص.
أقول: إن سؤال الناس ما عندهم لا شك أنه من أسباب إزالة المحبة والمودة، لأن الناس يستثقلون هذا ويستهجنون الرجل ويستذلونه، واليد العليا خير من اليد السفلى.
مثال ثان: أن تعرض بأنك تريده كأن تقول: ما شاء الله هذا القلم الذي معك ممتاز، ليتني أحصل على مثله، وهذا كأنك تقول له: أعطني إياه.
فمثل هذا عليك أن تردعه، إذا طلب منك هذا فقل له: ابحث عنه في السوق، لأنني لا أحب أن الناس تدنو أنفسهم إلى هذا الحد، دع نفسك عزيزة ولا تستذل.
ولكن هنا مسألة: إذا علمت أن صاحبك لو سألته لسره ذلك، فهل تسأله؟
الجواب: نعم، لأن النبي ﷺ لما رأى اللحم على النار قال: "ألم أرَ البرمة على النار" قالوا: يا رسول الله: هذا لحم تصدق به على بريرة، فقال: "هو لها صدقة، ولنا