320

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

٢وإن كان التأويل لا مساغ له لم يقبل منه أبدًا، ولهذا قال العلماء في الأيمان لو قال شخص: والله لا أشتري الخبز، وذهب واشترى خبزًا، فقلنا له: عليك كفارة، فقال: لا، أنا أردت بالخبز الثوب، فلا يقبل منه، لأن هذا ليس له مساغ في اللغة.
لكن لو قال: والله لا أنام إلا على فراش ثم خرج إلى الصحراء ونام عليها، وقلنا له: حنثت لأنك لم تنم على فراش، قال: أردت بالفراش الأرض كما قال الله ﷿: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا) (البقرة: الآية٢٢) فإنه يقبل، لأن هذا سائغ.
وعلى كل حال: طريق السلامة، وطريق الأدب مع الله، وطريق الحكمة أن نثبت لله ما أثبته لنفسه، سواء أدركته عقولنا أم لم تدركه، وأن ننفي ما نفاه الله عن نفسه سواء أدركته عقولنا أم لم تدركه، وأن نسكت عما سكت الله عنه.
. ٣أن الإنسان لا حرج عليه أن يطلب محبة الناس، أي أن يحبوه، سواء كانوا مسلمين أو كفارًا حتى نقول: لا حرج عليه أن يطلب محبة الكفار له، لأن الله ﷿ قال: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) (الممتحنة: الآية٨) ومن المعلوم أنه إذا برهم بالهدايا أو الصدقات فسوف يحبونه، أو عدل فيهم فسوف يحبونه، والمحذور أن تحبهم أنت، ولهذا جاء في الحديث وإن كان ضعيفًا أن النبي ﷺ إذا أقبل على البلد قال: "اللَّهمَّ حَبِّبْنَا إِلَىأَهْلِهَا، وَحبَب صَالِحي أَهْلِهَا إِلَينَا"، فلما أراد المحبة الصادرة منه قال: "صَالِحي أَهْلِهَا" ولما أراد المحبة الصادرة من الناس قال: حَبِّبنَا إِلَى أَهْلِهَا مطلقًا.
. ٤فضيلة الزهد في الدنيا، ومعنى الزهد: أن يترك مالا ينفعه في الآخرة.
وليس الزهد أنه لا يلبس الثياب الجميلة، ولا يركب السيارات الفخمة، وإنما يتقشف ويأكل الخبز بلا إدام وما أشبه ذلك، ولكن يتمتع بما أنعم الله عليه، لأن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، وإذا تمتع بالملاذ على هذا الوجه صار نافعًا له في الآخرة، ولهذا لا تغتر بتقشف الرجل ولبسه رديء الثياب، فربَّ حية تحت القش، ولكن

1 / 322