310

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

٦أنه لا يجوز تجاوز الحد في العقوبات، فالزاني مثلًا إذا زنا وكان بكرًا فإنه يجلد مائة جلدة ويغرّب عامًا، ولا يجوز أن نزيد على مائة جلدة، ونقول يجلد مائة وخمسين مثلًا، فإن هذا محرم.
فإن قال قائل: إذا اقتصرنا على مائة جلدة ربما يكثر الزنا، وإذا زدنا يقل؟
فالجواب: أأنتم أعلم أم الله؟ وما دام الله ﷿ فرض مائة جلدة فلا نتجاوزها، بالاضافة إلى تغريب عام على خلاف بين العلماء في ذلك، هل يغرب أو لا، لأنه ثبت بالسنة، والخلاف في هذا معروف.
ومن هنا نعرف أن عقوبة شارب الخمر ليست حدًا، ولا يمكن أن نقول: إنها حد فلو كانت حدًا ما تجاوزها عمر والصحابة ﵃،
ثم هناك دليل آخر من نفس القضية، لما استشار عمر الصحابة ﵃، قال عبد الرحمن بن عوف: يا أمير المؤمنين أخف الحدود ثمانون، ويعني بذلك حد القذف.
ولو كانت عقوبة شارب الخمر حدًا لكان أخف الحدود أربعين، وهذا شيء واضح، لكن - سبحان الله - الفقهاء ﵏ يرونه حدًا، وعند التأمل يتبين أن القول بأنه حد ضعيف، ولا يمكن لعمر ﵁ ولا لغيره أن يتجاوز حد الله ﷿.
. ٧وصف الله ﷿ بالسكوت، هذا من تمام كماله ﷿، أنه إذا شاء تكلم وإذا شاء لم يتكلم.
. ٨أنه يحرم على الإنسان أن ينتهك محارم الله ﷿، لقوله: "حَرَّمَ أَشيَاء فَلا تَنتَهِكُوهَا".
وطرق التحريم كثيرة، منها: النهي، ومنها: التصريح بالتحريم، ومنها: ذكر العقوبة

1 / 312