309

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

الذي يوجب، وهو الذي يحرم، فالأمر بيده، لا أحد يستطيع أن يوجب مالم يوجبه الله، أو يحرم مالم يحرمه الله، لقوله: "إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائض" ... وقَالَ: "وَحَرمَ أَشيَاء"
فإن قال قائل: هل الفرض والواجب بمعنى واحد، أو الفرض غير الواجب؟
فالجواب: أما من حيث التأثيم بترك ذلك فهما واحد.
وأما من حيث الوصف: هل هذا فرض أو واجب؟ فقد اختلف العلماء- ﵏ في هذا، فقال بعضهم:
الفرض ما كان دليله قطعيًا، والواجب ما كان دليله ظنيًا.
وقال آخرون: الفرض ما ثبت بالقرآن، والواجب ما ثبت بالسنة.
وكلا القولين ضعيف، والصواب: أن الفرض والواجب بمعنى واحد، ولكن إذا تأكد صار فريضة، وإذا كان دون ذلك فهو واجب، هذا هو القول الراجح في هذه المسألة.
. ٢أن الدين الإسلامي ينقسم إلى فرائض ومحرمات.
. ٣وجوب المحافظة على فرائض الله ﷿، مأخوذ من النهي عن إضاعتها، فإن مفهومه وجوب المحافظة عليها.
. ٤أن الله ﷿ حد حدودًا، بمعنى أنه جعل الواجب بينًا والحرام بينًا: كالحد الفاصل بين أراضي الناس، وقد سبق في حديث النعمان بن بشير ﵄ أن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات.
. ٥تحريم تعدي حدود الله، لقوله: "فَلاَ تَعتَدوهَا".
وانظر كيف كرر الله ﷿ النهي عن التعدي إلى حدود الله في مسألة الطلاق، يتبين لك أهمية النكاح عقدًا وإطلاقًا.

1 / 311