285

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

أجاب بعض العلماء بأن المراد بالبدعة هنا البدعة اللغوية لاالشرعية، ولكن هذا الجواب لا يستقيم، كيف البدعة اللغوية وهي صلاة؟
والصواب أنها بدعة نسبية بالنسبة لهجران هذا القيام بإمام واحد، وذلك لأن النبي ﷺ أول من سن القيام بإمام واحد - أعني التراويح - فقد صلى بأصحابه ثلاث ليال في رمضان ثم تخلف خشية أن تفرض (١)، وتُرِكَت، وأصبح الناس يأتون للمسجد يصلي الرجل وحده، والرجلان جميعًا، والثلاثة أوزاعًا، فرأى عمر ﵁ بثاقب سياسته أن يردهم إلى السنة الأولى وهي الاجتماع على إمام واحد فجمعهم على تميم الداري وأُبي بن كعب ﵄ وأمرهما أن يصليا بالناس إحدى عشرة ركعة (٢)، كما كان النبي ﷺ لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة (٣) .
فيكون قوله: نعمت البدعة يعني بالبدعة النسبية، أي بالنسبة إلى أنها هجرت في آخر عهد النبي ﷺ وفي عهد أبي بكر الصديق ﵁ وفي أول خلافة عمر بن الخطاب ﵁، وإلا فنحن نؤمن بأن كل بدعة ضلالة، ثم هذه الضلالات تنقسم إلى: بدع مكفرة، وبدع مفسقة، وبدع يعذر فيها صاحبها.
ولكن الذي يعذر صاحبها فيها لا تخرج عن كونها ضلالة، ولكن يعذر الإنسان إذا صدرت منه هذه البدعة عن تأويل وحسن قصد.
وأضرب مثلًا بحافظين معتمدين موثوقين بين المسلمين وهما: النووي وابن حجر

(١) أخرجه البخاري - كتاب: أبواب التهجد، باب: تحريض النبي ﷺ على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب، (١١٣٩) . ومسلم - كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الترغيب في قيام رمضان وهو التروايح، (٧٦١)، (١٧٧) .
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه - ج٢/ص١٦٢، (٧٦٧١)
(٣) أخرجه البخاري كتاب: الوتر، باب: ما جاء في الوتر، (٩٩٤) . ومسلم- كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل وأن الوتر ركعة وأن ركعة صلاة صحيحة، (٧٣٦)، (١٢٢)

1 / 287