أحد المحسنين- ﵀ وقال: هذا من النعمة. وصدق، وهو من النعمة لأنه وسيلة إلى أمر مقصود.
كذلك أيضًا الاتصالات، الآن نتصل عن طريق الهاتف إلى أقصى العالم، فهل نقول استعمال هذا الهاتف بدعة لا تجوز؟
الجواب: لا نقول هذا، لأنه وسيلة، وقد يكون إلى خير أو إلى شر.
فعلى كل حال: يجب أن نعرف الفرق بين ما كان غاية وما كان ذريعة.
يوجد أناس أحدثوا أذكارًا يذكرون الله فيها على هيئات معينة، وقالوا: إن قلوبنا ترتاح إلى هذا الشيء، فهل نقول: هذا بدعة حسنة أو لا؟
الجواب: لا، لأنهم أحدثوا في دين الله ما ليس منه، فإن النبي ﷺ لم يتعبد الله ﷿ على هذا الوجه، وعلى هذا فقس.
إذًا الواجب علينا أن نقول: سمعنا وآمنا وصدقنا بان كل بدعة ضلالة، وأنه لا حسن في البدع تصديقًا لرسول الله ﷺ ونقول: ما ادعى صاحبه أنه بدعة حسنة فهو إما أن لا يكون حسنًا وظنه حسنًا، وإما أن لا يكون بدعة، أما أن يكون بدعة وحسنًا فهذا لايمكن، ويجب علينا أن نؤمن بهذا عقيدة.
ولا يمكن أن نجادل أهل الباطل في بدعهم إلا بهذا الطريق بأن نقول: كل بدعة ضلالة.
فإن قال قائل: ماذا تقولون في قول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ حين جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد، وخرج ليلة من الليالي فوجد الناس يصلون بإمام واحد فقال: نعمت البدعة هذه (١) فسماها بدعة؟
(١) أخرجه البخاري - كتاب: صلاة التروايح، باب: فضل من قام رمضان، (٢٠١٠)