من عينين، لأجل أن يثبت الكمال لله ﷿ مع الفارق بينه وبين الدجال.
لكن لما قال: أعور، صار الفرق بينهما العور، وهو نقص الدجال في عينه.
إذًا تعين أن تكون العينان الثابتتان لله اثنتين، وهذا واضح جدًا.
وادعى بعض المجادلين قال: إن المراد بالعور: العيب، فنقول له: هذا تحريف لأن لفظ الحديث «اعور العين اليمنى»، وهذا صريح بأن المراد عور العين لا العور الذي هو العيب العام الذي ينزه الله عنه على سبيل العموم وهذا القول تحريف.
ويبقى النظر، في مجيء العينين بصيغة الجمع (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)، (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) (القمر: الآية ١٤)، فكيف نجمع بين الجمع وبين المثنى؟
نقول: الجمع بينهما سهل؛ هو نظير الجمع بين اليدين الوارد مجيؤهما بصيغة التثنية وبصيغة الجمع، فإما أن يراد بالجمع ما دون الثلاثة لأن اللغة العربية قد جاءت بالجمع مرادًا به ما دون الثلاثة. فيكون قوله: (بِأَعْيُنِنَا) كقوله بعينينا، لأن أقل الجمع اثنان.
وإما أن يقال أقل الجمع ثلاثة كما هو الأكثر، ولكن الجمع هنا لا يراد به مدلوله التعددي، وإنما يراد به مدلوله المعنوي؛ وهو التعظيم، فيكون الله ﷿ جمع العينين، فقال: بأعيننا تعظيمًا لهما. وأيضًا يضاف إلى التعظيم المناسبة؛ لأن «نا» دالة على الجمع في أصل الوضع، فناسب أن يكون المضاف إليها مجموعًا للتعظيم كما هي في قوله: (بِأَعْيُنِنَا) للتعظيم، فيتناسب هنا المضاف والمضاف إليه، وهذه المناسبة لفظية.