262

Sharḥ al-ʿAqīda al-Safārīniyya

شرح العقيدة السفارينية

Publisher

دار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

الرياض

ومن مجيئها بلفظ الجمع قوله تعالى عن سفينة نوح: (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) (القمر: الآية ١٤) وقوله تعالى لنبينا محمد ﷺ: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) (الطور: الآية ٤٨) هذا لفظ الجمع.
أما التثنية فلم تأتِ في القرآن، ولكنها جاءت في حديث ذكره ابن القيم ﵀ في مختصر الصواعق (١) ولم يعزُه؛ أن النبي ﷺ قال: «إذا قام أحدكم يصلي فإنه بين عيني الرحمن) (٢) . ولكن جاءت في السنة بما يدل دلالةً واضحةً على أن العين اثنتان وذلك في قول النبي ﵊ في صفة الدجال: «إنه أعور العين اليمنى وإن ربكم ليس بأعور) (٣)، فإن هذا كالنص الصريح على أنهما اثنتان، ووجهه أن النبي ﷺ ذكر علامة فارقة بين الدجال وبين الرب ﷿، بأن الدجال أعور العين اليمنى والرب ليس بأعور، ولا عورٌ إلا لذي عينين.
ولو كان لله أكثر من اثنتين لكان الزائد عن اثنتين كمالًا قطعًا؛ لأنه لا يمكن أن يتصف بنقص - يعني لكان الزائد عن ثنتين كمال، والزائد على ثنتين هل يحصل به الفرق بين الدجال وبين الرب؟
الجواب: يحصل؛ لأن الدجال من بني آدم وليس له إلا ثنتين، وذكر الفارق الدال على الكمال أولى من ذكر الفارق الذي هو النقص في الدجال.
فإذا لو كان له أكثر من ثنتين لقال الرسول ﷺ: وإن لربكم أكثر

(١) أنظر مختصر الصواعق المرسلة (٢/٣٩٨) .
(٢) رواه العقيلي في الضعفاء (١/٧٠) .
(٣) رواه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ) رقم ٣٤٤٠) . ومسلم، كتاب الإيمان باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال، رقم (١٦٩) .

1 / 269