Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya
شرح العقيدة الواسطية
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
أدلة العلو من الكتاب والسنة وتواترها
وقوله: (ما أخبر الله جل وعلا به في كتابه) الأخبار في كتاب الله جل وعلا في هذا كثيرة، كقوله جل وعلا: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف:٥٤] ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة:٢٩]، وقوله جل وعلا: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل:٥٠]، وقوله جل وعلا: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام:١٨] آيات كثيرة جدًا في هذا، وقصده الإخبار بعلو الله جل وعلا، وكذلك ما جاء من لوازم ذلك من كون الكتاب نزل من عند الله جل وعلا، ومعلوم أن النزول لا يكون إلا من العلو، وهذا كثير جدًا في كتاب الله.
وقوله: (وتواتر عن رسوله ﷺ يعني: أن الأخبار في علو الله جل وعلا وأنه مستوٍ على عرشه متواترة عن النبي ﷺ، والتواتر كما هو معروف نوعان: تواتر لفظي: وهو التتابع في اللغة، بأن يجتمع عليه عدد كثير يستحيل عليهم الكذب أو الخطأ يسمعونه من رسول الله ﷺ؛ لأن التواتر لابد أن يستند إلى شيء محسوس، إما مشاهد أو مسموع، يسمعونه منه ﷺ، ثم ينقله عنهم عدد كبير أيضًا، وهكذا إلى أن يصل إلى منتهاه، وهذا قد جاء عن النبي ﷺ متواترًا.
والقسم الثاني: تواتر معنوي: والتواتر في المعنى كثير، فكثير من الأمور التي نقلت عن النبي ﷺ متواترة في المعنى، وهذا من الأدلة الضرورية القطعية، إذا وجد فهو دليل قطعي ضروري لا يجوز مخالفته، ولا يعذر الإنسان بمخالفته.
وقوله: (أجمع عليه سلف الأمة)، السلف: هو الماضي الذي يكون فيه القدوة، وسلف الأمة المقصود بهم الصحابة وأتباعهم، وهم أجمعوا على هذا، ولا يمكن أن يأتي عنهم شيء يخالف ذلك، لو تكلف الإنسان أن يبحث أن واحدًا من الصحابة أو من التابعين جاء عنه حرف واحد بأن الله جل وعلا ليس فوق خلقه مستويًا على عرشه ما استطاع إلا أن يكون شيئًا مكذوبًا، والكذب معلوم أنه يوجد في طوائف من الناس ممن يكذب لغرض معين، وقد كذب على رسول الله ﷺ كثير، حتى إنك تجد الآن كتبًا كثيرة كبيرة في مجلدات وكلها مملوءة بالكذب، تسمى: كتب الموضوعات التي جمعها العلماء وبينوا أنها كذب على رسول الله ﷺ، أحاديث كثيرة نسبها أناس إليه وهي كذب، ومعلوم أن الكذب على الله جل وعلا وعلى رسوله ﷺ من أعظم الكذب.
قوله: (إنه سبحانه فوق سماواته على عرشه)، أما في الكتاب فالأمثلة كثيرة، وأما في السنة فهي كذلك يصعب حصرها، بل لا يستطاع؛ لأنها كثيرة جدًا؛ لأنها مثلما قال: (متواترة عن النبي ﷺ، ولكن من أظهر ذلك حديث المعراج حينما عرج به ﷺ إلى السماء، حتى ارتفع فوق السماء السابعة وانتهى إلى سدرة المنتهى، فكلمه الله بدون واسطة وأمره بخمسين صلاة، أمره بها وأمته، (فنزل إلى السماء السابعة فلقي موسى ﵇ فسأله ماذا فرض عليك؟ قال: خمسين صلاة، فأشار عليه أن يرجع إلى ربه جل وعلا ويسأله التخفيف، فإن أمته لا تستطيع ذلك، فرجع بعدما استشار جبريل، فسأل التخفيف، فحط عنه عشرًا، ثم هبط إلى موسى فأمره بالرجوع) وهكذا صار التردد بين موسى وبين المكان الذي كلمه الله جل وعلا فيه، وهو يخاطبه جل وعلا، إلى أن صارت خمس صلوات، عند ذلك قال له موسى ﵇: (ارجع إلى ربك واسأله التخفيف، فإني بلوت بني إسرائيل على أقل من ذلك فلم يستطيعوه، وهم أقوى أجسامًا من أمتك، فقال ﷺ: قد ترددت حتى استحييت من ربي) .
وكذلك منها: قوله ﷺ: (ربنا الذي في السماء)، وقوله ﷺ: (أين الله؟ -يسأل الجارية- فقالت: في السماء، فقال: أعتقها فإنها مؤمنة)، في أحاديث كثيرة جدًا، صريحة واضحة، لا خفاء فيها.
14 / 4