315

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ [هود: ٣٨].
صنعها بأمر الله ورعاية الله وعنايته، وقالب الله له: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود: ٣٧] فالله تعالى ينظر إليه وهو يصنع الفلك، ويلهمه كيف يصنعها.
ووصفها الله هنا في قوله: ﴿ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾: ﴿ذَاتِ﴾: بمعنى: صاحبة. والألواح: الخشب. والدسر: مايربط به الخشب كالمسامير والحبال وما أشبه ذلك، وأكثر المفسرين على أن المراد بها المسامير التي تربط بها الأخشاب (١) ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾: هذا الشاهد: ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾: أي ذات الألواح والدسر بأعين الله ﷿. والمراد بالأعين هنا عينان فقط، كما مر ومعنى تجري بها، أي: مصحوبة بنظرنا بأعيننا، فالباء هنا للمصاحبة، تجري على الماء الذي نزل من السماء ونبع من الأرض، لأن نوحًا ﵊ دعا ربه ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠]، قال الله تعالى: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا﴾ [القمر: ١١ - ١٢]، فكانت هذه السفينة تجري بعين الله ﷿.
قد يقول قائل: لماذا لم يقل: وحملناه على السفينة، أو: حملناه على فلك، بل قال: ﴿عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾؟

(١) قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والقرطبي وقادة وابن يد واخاره ابن جرير انظر: فسير الطبري وابن كثير.

1 / 317