314

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الذي ذكروه وألزمونا به لا يرد في اللغة العربية، فضلًا عن أن يكون مضافًا إلى الرب ﷿، فإضافته إلى الرب كفر منكر، وهو منكر لغة وشرعًا وعقلًا.
فإن قيل: بماذا تفسرون الباء في قوله: ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾؟
قلنا: نفسرها بالمصاحبة، إذا قلت: أنت بعين، يعني: أن عيني تصحبك وتنظر إليك، لا تنفك عنك، فالمعنى: أن الله ﷿ بقول لنبيه: أصبر لحكم الله، فإنك محوط بعنايتنا وبرؤيتنا لك بالعين حتى لا ينالك أحد بسوء.
ولا يمكن أن تكون الباء هنا للظرفية، لأنه يقتضي أن يكون رسول الله ﷺ في عين الله، وهذا محال.
وأيضًا، فإن رسول الله ﷺ خوطب بذلك وهو في الأرض، فإذا قلتم: إنه كان في عين الله كانت دلالة القرآن كذبًا.
وهذا وجه آخر في بطلان دعوى أن ظاهر القرآن أن الرسول ﷺ في عين الله تعالى.
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٣ - ١٤].
﴿وَحَمَلْنَاهُ﴾: الضمير يعود على نوح ﵊.
وقوله: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾: أي: على سفينة ذات ألواح ودسر، وهذه السفينة كان ﵊ يصنعها، وكان يمر به قومه، فيسخرون منه، فيقول: ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ

1 / 316