192

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya

شرح العقيدة الطحاوية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

[إثبات صفة الخلة والتكليم لله تعالى]
وقوله: (ونقول: إن الله اتخذ إبراهيم خليلا، وكلم الله موسى تكليما، إيمانا وتصديقا وتسليما).
نقول نحن أهل السنة: إن الله اتخذ إبراهيم خليلا، كما أخبر سبحانه في كتابه: «وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًَا» [النساء: ١٢٥] وأخبر سبحانه أنه كلم موسى تكليما، قال سبحانه: «وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًَا» [النساء: ١٦٤]، وفي هذا فضيلة لإبراهيم وفضيلة لموسى، فإبراهيم خليل الله، وموسى كليم الله عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام، وثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال: (إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا) (١) وقال ﷺ: (إن صاحبكم خليل الله) (٢).
وأهل السنة يثبتون المحبة ويثبتون الكلام لله، ويقولون: إن الله يُحِب ويُحَب، قال تعالى: «يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ» [المائدة: ٥٤]، «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ» [التوبة: ٤]، «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» [البقرة: ٢٢٢]، ويُكَلِّم ويَتَكَلَم، فيثبتون صفة المحبة وصفة الكلام.
والخُلَّة هي أكمل المحبة، فإبراهيم ﷺ خليل الله، فله من محبة الله ما تبوأ به منزلة الخُلَّة التي هي: أعلى درجات المحبة، ونبينا ﷺ خليل الله أيضا، فإبراهيم ومحمد هما خليلان لله تعالى، وأما ما ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: (إن إبراهيم خليل الله ... وأنا حبيب الله

(١) تقدم ص ٩٦.
(٢) تقدم ص ٩٥.

1 / 197